الأربعاء، 26 يناير 2022

الميلاد بقلم / علاوة درارجة

 درارجة

عندما تدق ساعة الميلاد تشرق وجوه البشرية و تنفتح أبواب الهياكل و المعابد ، و تزيد القباب لمعانا و صوامع المساجد بريقا ، و يحترق الكره على تلة تشتعل نارا من ميلاد الحب وصرخة عشق لا تذوب ..و تنتحر نساء العالم بموعد الميلاد ،ذات يوم من شتاء الوجود تنزل امرأة من رحم لن يلد من جديد ...هكذا يسير العالم بين موجود ولا موجود يسير من على قلب امرأة تحمل في ذاتها حنان العالم و إحساس البشرية ، و تعطي رجلا قلب النساء و إحساس البشرية ،،

تعطيك صورة الزمن المنسي و تتمزق الموت من الالم و يجعل منها الحب زنبقة تحملها الريح على رأس قلم كتب و أخلص .. فجأة يتحول الجمر إلى مطر و الحب إلى انتحار و الحياة إلى النهاية و تتسمر آيات الجمال داخل محراب الشمس  و تنصرف بلهفة نحو الصفصافة التي تولد و قتها لتفقد الدنيا الألم و الفشل و العبوس ،، و يأتي البدر ليمحو الصبابة من عيون التائهين و الضباب من طريق السالكين ،، الصفصافة بطولها المعبد بأطراف الروح التي أذنت أن تصوم عن معاني البوح و التستر .

جاءت الصفصافة في يوم  الميلاد ، ذات يوم من أيام التاريخ و الوجود .

في شتاء ، تبحث عن حنين يتأوه شوقا ليحتضن أوراق الصفصاف بين شقق النور .و في رحلة ليل طويلة تغطي أرضها صفحات بيضاء من لون قوس قزح و تسقط وريقات من وسط السماء لتعلن للكائنات لونا جديدا يبهر الناس ، و انغلق درب المارة ووقف السيارة على حافة الطريق ينتظرن النور الذي لا زال لم يولد ، يأتي من أخر الرواق من ورائه الثلج و يده تنكمش من شدة البرد و عاصفة الثلج ، و لكنه لا يدري لأنه لا يدري كيف الحصول على تأشيرة لولادة ليست كالولادات لأنه ببساطة لا يعرف من أين جاءه النور الذي بين يديه و من خلفة . وبقيت تنتظره و الألم يزداد و تقاسيم وجهها تزداد تفتحا و بياضا ووجنتيها تزداد احمرارا لمزيج الفرح و الألم ، فجأة انقشع الضباب و جاء الضوء من وراء الباب وان كتم الجميع في صمت رهيب و دخل ليحملها بيديه لمستشفى المدينة ،  زال الألم و هي تحتضنه بقلبها ،

تعترف أخيرا في وطن غير الوطن بأن الرب الذي زار المدينة ،، رفع من عليها غبار الصمت و ملكوت السماء ، و زار الأرض ذلك الاله الذي مدد القباب و رهن الصوامع و قتل الجميل ،، ورافع عن كل شيء ،، وزار الأمصار ، وراح ...

تعترف أخيرا من ملكوت جبروتها و تنزل من آخر سماء لتنظر بعيون دافئة لدوران الشمس و ضياء القمر لتقول : بأن الوطن الذي احتواها لا يحتوي سواها ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...