ماذا
يبعون كل شيء ونشتري منهم كل شيء، تجارتنا مناسباتية، تخضع لقانون العرض والطلب، اسواقنا صورة لافكارنا، اخلاقنا ذابت في مجاري الضرورة، عقولنا ماتت بلهفتنا بهروالتنا لاشبع البطون.
انه زمن السرعة زمن غياب الضمير زمن الربح السريع بعد سقوط نظام الريع، اليوم تاكدت ان الاشكال ليس وليد المرحلة ولم تنجبه ظروف المعيشة بل هو لهفة البطون الجائعة وتخمة العيش تعمي ابصارهم، لم يقتنعوا بعد بالاكتفاء الذاتي والذات تنهش جيوبهم، تهينهم، تستعبد اوقاتهم وانشغالتهم، لم يعي المواطن قيمة الوقت وحده كالسيف ان لم تقطعه قطعك لان الوقت وعقارب الزمان ضلت متوقفة تترصد صنادق الحليب وعلب الزيت واكياس الدقيق او حتى قطعة خبر ترمى عادة في المزابل.
نشتري ما نحتاجه هي سياسة التحكم في مداخيل الراتب الشهري او بالاحر هي قاعدة تجرونا للاكتفاء الذاتي دون شعور، نشتري الخبر او نشتري الخضر او المواد الغذائية المدعمة من طرف الدولة نقتنع بان الغد باب اخر سيفتح نوافذ ارزاقنا، نقتني القليل، نعيد المعادلة نكررها في حسابات يومياتنا نتغلب عن الجوع بالموجود، نتعلم الصبر نرقي افكارنا نبتر الانانية ونرضى لاخينا ما نرضاه لانفسنا نتحكم في قوتنا ونساهم في تطور افكارنا ومخططات الدولة والله لا يحب المسرفين.
تشكو مزابلنا اكرمكم الله من فائض مختلف المواد المرمية والمبعثرة بالمحيط الاجتماعي لا نبالي بها لا يهمون الامر وكأن القمامة اضحت جزء من حياتنا الجمالية، عشرات قطع الخبز، مختلف اصناف الخضر والفواكه، اكياس الدقيق، علب العجائن واحيانا تجد اطباق وفضلات المطابخ جاهزة لاعادة تدورها واستغلالها في حياتنا اليومية، المزابل تشكو التهميش وتشكو التخمة، وتشكو الاستهتار وتشكو الاعتداء على حرمتها بعد ان اجبرت على قبول ذلك الكم الهائل واطنان من المواد عجلت بالتخمة وعجلت بتوغل سرطان اللهفة.
القطط والكلاب عفت تلك المزابل وتركت مكانها للابقار الحلوب تقتني مشترياتها لتزودنا بلحومها وحليبها ولبنها وتارة تعتدي على اهالي المنطقة الهادئة الم اقول لكم مزابلنا صالحة للتدوير، صورة جمالية اعتدنا عليها مزابل تلفض الغريق بين اطرافها بروائحها الكريهة وبعوضها السام، وامراضها الفتاكة، ورغم برامج الحماية في جمع القمامات فان الازمة تزددوا حدة ما دام المواطن تائه بادغال المزابل يبيعها ما يشتري ويشتري منها ما يسمم اجسامنا.
الحمد لله اليوم ترقت افكارنا حين اصبح المواطن لا يرمي اكياس القمامة من الشرفات والنوافذ الا ما رحم ربي، وجاء هذا الوعي بعد سلسلة من الاصلاحات الفكرية الردعية وصراع فرضت فيه مراسيم محلية اتخذتها السلطات في توعية المواطن، الشانبيط بزيه البني الذي كان ذات يوم يجول ويصول عبر مختلف الازيقة والاحياء يراقب و اخطائنا بدون توعية ويفرض غرامات مالية على المخالفين نشر الغسيل او رمي القمامة او تسربات المياه كلها مخالفات تدون لها غرامة مالية تنهك المتسبب فيها وتضاعف العقوبة حين يتكرر نفس الخطأ بعادة خلقت التعلم .
اساليب تحكمت في التوعية والتحسيس ردعيا وليس طواعية حتى ادرك الفرد ان تلك المخالفات ستفلس جيوبه و اعتمد اسلوب الحيطة والحذر من غرامة الشانبيط هروبا من عيون النهار ليرمي القمامة بعد حلول الليل الساكن، لكن هذا التصرف لم يمنع عمي الشانبيط من تحرر المخالفة وجعلها غرامة جماعية للحد من التهور لان المتسبب مجهول والقمامة منتشرة تحت الشرفات.
شباب وشيوخ ضاقت بهم سبل الحياة ومنهم من اصيب بلسعات النموس والبعوض وبادروا بتزين الشرفات ومداخل البيوت وكتب البسمالة في اعلى المدخل وعبارات التوعية توحي بنظافة الحيز وتوسع خيال بعض المبدعين ليعطوا صورة جمالية للاحياء بعد تسيجها وطلائها وفعلا اصبح مكان يسروا للناظرين وراحة النفوس خاصة لقاطني العمارات او السكنات الفردية، غرست الاشجار والازهار بذوق جمالي ومن مبدعي الافكار الراقية وتغلب الوعي على الانحطط و والريع الفوضوي.
شباب جعلوا من احيائنا روضة لراحة البال وجسدوا فكرة سنبدع بامكانياتنا حتى ولو كانت بسيطة المهم تجسد افكار راقية باسلوب راقي لنعيش بين احظان النظافة وجمالية المكان.
فعلا حين نقتنع بالاكتفاء الذاتي نتغلب على المستحيل بضمير صاحي لا تهزمونا البطون ولا نوم العيون نقتضي بديننا بان النظافة من الايمان ووسخ الدنيا من الشيطان، لنحمي اطفالنا امانة في اعناقنا ونحمي شيوخنا ولا نجعل انفسنا اضحوكة الزمان ونحن نعيش في وطن اسمه كافي ان نرتقي لعنان السماء، نحن قوما لا نأكل حتى نجوع واذا اكلنا لا نشبع ولا نرمي بفضلاتنا امام البيوت ، القليل براكة والرغيف نعمة الخالق رزق لا تقطعوه عنا يارب العالمين واللهم اهدي المسرفين فينا حتى نكون قدوة للامم ونحن امة اسلامية كانت خير امة اخرجت للناس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق