البشرية النائمة
كل يوم نكتشف اختراع اشياء وامور لا يتقبلها العقل البشري ولم يتخلها في تصوره ، يتجدد الاختراع كل سنة كل يوم او حتى كل ساعة او بالاحرى كل ثانية من حسابات الزمن ، ادمغة تعمل ليلا ونهارا، ادمغة امنت بان الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك انهم جنود الخفاء درسوا الزمان ووضعوه في قفص من ذهب ، ساهرون على راحة الانسانية ايجابا وسلبا باهداف محددة، جعلوا من كوكبنا قرية صغيرة نجول ونصول فيها كما نشاء، اخترعوا لهذا الغرض اشياء ابهرت العالم، التلفاز والتلفاز الملون الى التلفاز ذكي، قربوا الشعوب اهانوا الزمن بنية فاسدة نية الشرك وحب الهيمنة.
الاكتشاف بمفهومه علم و رفاهية حتى وان اختلفت نوايا المخترعين الا اننا نحن البشرية المستهلكة للتكنولوجيا لم نقدر ولم نهضم ايجابياتها وسلبياتها لنرضى بالعيش كعرب بدو القفار تحمينا الكهوف وفوهة الغار، الاكتشاف والاختراع اعطى البشرية فرص كثيرة للتحكم في مجالات الحياة، ومنح لنا قدرة العيش الكريم، وجعل الاختيار ميزة الاختراع، العلماء اخترعوا الطائرة والباخرة نسافر على متنها نطير ونحلق فالسماء و نركب البحار والغواصة نغوصوا بها ادغال البحار والمحيطات بثقة عمياء، اخترعوا لنا مركبات فضائية صعدوا على متنها لاكتشاف الفضاء والفضاء الخارجي، اخترعوا السيارة، الدراجة النارية والهوائية، شيدوا لنا نطحات السماء نسكونها، المهم الاختراع خفف على البشرية اعباء الحياة.
لا اطيل في سرد ما صنعوا ولكن يجب ان نفهم ان لكل اختراع ايجابيته وسلبياته فهذه الحياة التي هي في الاصل متاع الى حين، ما اردت ان اتواصل به مع البشرية النائمة سؤال حيرني وانا ارافق طاويلتي ومحفظتي المدرسية، اكتب شعرا تارة وتارة اخرى ارسم خطوط، اجري عمليات حسابية، في ذات المرحلة اكتشفت ان عقلي وتفكري لا يختلفان على تركيبة عقل المخترع الاروبي او مخترع العالم الجديد وتسألت لماذا نحن لم نكتشف ولم نخترع، لماذا نرضى بالتبعية الفكرية والعلمية نذل ونهان، نلهت وراء الجميل والبالي شيء جميل نلهت ورائها بقيمة لا تقدر بثمن.
تسألت عن القدرة العقلية للمخترع وحاولت ان اجد فرق بيننا وبينهم يقنعوني بسلبية فكري، من حيث الثروات نحن الاغنى، موارد الطاقة تحكمنا بها ايام الازمة العالمية للنفط سنة 1973 وكيف ركع العالم لقرارتنا ، المدارس والجامعات المعاهد شيدت لاغراض علمية، المنظومة التعليمية منظمة، الاجتهاد موجود، الطاقة البشرية متوفرة، دهبت بعيد لليابان مملكة الاختراع، امة بلا ثروات صنعت العجب، انحنيت قليلا للصين وجدت معدل الامية صفر يخترعون كل شيء، يزرعون بالاحواض المائية تلك البذرة الشعبية الارز ، حللوا كل شيء وطبقوا نظرية من لا يعمل لا يعيش، فرنسا جارتنا العدو الدائم صنع مختلف مركات السيارات والطائرة، صنعت الاسلحة وصدرتها لنا لنقاتل بعضنا البعض نحن البشرية النائمة، حيرتني اسئلة احيطت بصورة بالابهام والغموض، تسألت عن الادمغة العربية تعمقت في ابحاثي عبر مكتبات المدينة لم اجد عنوان علمي عدا غرميات ابو نواس اليوم امرا وغدا امر، وقرطاس المتنبي المغتول من اصحاب كمائن الطريق ، والافتخار بعنترة عبد عبلة وفارس بني عبس ، وعشق قيس في حب ليلى هناك بالعراق ولم اجد الطبيب المداوية ، تسألت من جديد وادركت ان علمنا مبني على لغة الغرميات والرفاهية وحب الذات لا غير، واكتشفت ليس اختراع بل سداجتنا التي يستغلها الاخرين، ويسوقنا لنا اعلاف مخابر هم كفريسة لتجاربهم.
قلت اجريت بحوث اتصفح مجلات وعنواين المجلدات المرمية برفوف الخوف حيث الغبار وبعض الكشوف دون نظرية علمية لا تلمس ممنوع الوقوف واذ بي اعثر عن كتاب مدسوس بين رفوف مخزن المكتبة، كتاب خشن الملمس وضعت عليه علامة لا تلمس، قلبت صفحاته وجدته يحمل عنوان ولا اروع، اسباب هجرة الادمغة، تمعنت فالعنوان وبدات اغوص في المحتوى، وجدت اسماء قديمة لكنها قدوة للعلم والعلماء ابن سينا الطبيب الخوارزمي، الادريسي وعدة خرائط ملتوية، ابن بطوطا مكتشف القارات الرحالة الشهير ، اسماء عديدة تقر بمجهوذاتهم اعلان صريح لبداية ثورة العلم والتكنولوجيا، لم اقتنع كررت طي الصفحة تلو الاخرى انصدمت حين عثرت على اسماء لادمغة صنفت بالمخترعين بل من احسنهم نعم عرب هاجروا للضفة الاخرى لشعورهم بالضيق والملاحقة، والاذاء وعدم الاهتمام بافكارهم ، بعنوان الفاشلين، هؤلاء المخترعين لم يجدوا الامان ولا المكان، مساحات ضيقة ثروات غائبة، قرار المرافقة والتشجيع منعدم، ضاقت بهم الدنيا هجروا هناك لامريكا لاروبا، وتحديدا لاوطان غير اوطانهم لكن عيشة الرفاهية انستهم الغربة ولا الوم احد منهم، لان تلك الدول وفرت له الارضية والوسائل والمخابر، ومنحتهم الضؤ الاخضر بحقوق البث المباشر حتى ولو كانت من خلف الساشة اين اصبحوا من جنود الخفاء باسماء عربية.
صراع جمد فكري قيمت المرحلة، واسمائنا تفتخر بها مجتمعات اخر في بلاد ابناء العمومة العم سام ونحن من تعبنا في تعليمهم وتكوينهم، وسهرنا على راحتهم من المدرسة الابتدائية للجامعة بسعر المجان، وما وفرنا لهم عدا الوسائل البيداغوجية البسيطة شكلا ستموت بعد التخرج، اكتشفت رجال هاجروا لرفضهم منصب عمل وراء المكاتب، رفض السلطة والتسير لم يهضموا الفشل، خرجوا من قوقعة السلحفاة للعالم السريع وقد نجحوا بالارادة، تسألت مرة اخرى عن الاسباب باستثناء التضيق والارهاق في الحقيقة لم تقنعني تلك الاسباب لكني تابعت البحث وادركت ان علاقة الاستاذ بالتلميذ لم تتغير، فالاستاذ يعطي علم السراب ولا يقبل المنافسة، والتلميذ واجبه الاحترام والطاعة والا سيقصى من النجاح.
تاسفت كثيرا حين وجدت اسماء عربية تتحكم في زمام الامور هناك، لها احترامها وقرارها محترم من قبل الجميع ، اسماء تسير عالمنا بما فيها العالم النائم، تتحكم في قوتنا في صناعتنا، واحيانا في سيادة الامم ، اسماء عربية اصبح لها وزن ثقيل بين فحول التكنولوجيا،ادمغة عربية قدمت وتقدم دروس الطب والهندسة وعلم الفضاء وصناعة مجسمات المركبات الفضائية باكبر الجامعات، فعلا العالم صنع الدواء ونحن اشترينا علب الهواء، لكن مع هذا لا نتجاهل علمنا او علمائنا، هناك ادمغة نائمة او بالاحرى اخترت راحة العقول انها خصبة لم تزرع افكارها فالواقع ، انها تنتظر قرار الحاكم لبداية الهجوم والتصدي للعدو، ان مختلف الدول العربية تنتقل من مرحلة الحرية المقيدة الى ساحة الاعتصام منهم من هدم وطنا ومنهم من كان قدوة للامم، منهم من حقق الانتصار ومنهم من حرض على الظلم والاعصار،. اذمغاتنا هجروا فعلا لكن سيعودون بحقائب الاختراع تحملها ايادي ابنائهم او احفادهم لا يهم المهم ان العودة اكيدة بدون مكيدة لعالم نائم يستيقض على هتفات الاختراع وياليت زعيبط توفيق يعود من تركيا لان داء السكري نهش ابدان شيوخنا وحتى اطفالنا.
اذا اردنا فعلا منافسة التكنولوجيا الغربية يجب علينا منح الفرص وتوفير النية الصادقة بيننا نحب لاخي ما نحب لنفسي جوهرة الايمان الصادق بقلب سليم، ان اليوم واقعنا لا تنقصه المادة فهي متوفرة بل ينقصونا العامل المشجع لا نحتاج ثروات والخيرات الباطنية منها لا زال مدفون باعماق أراضينا نحن لا نبحث على رفاهية الجنون او رفاهية المحرمات، نحن نبحث على رفاهية اثبات الوجود، نصنع ننافس، نكتفي بقدراتنا، لا نسرف في عيشتنا ولا نظلم احد، نعود مستسلمين لكتاب الله وسنة رسوله، نقف على ضفاف نهر الفورات والرافدين ونهر النيل نسترجع مجلداتنا المبلولة نجفف صفحاتها نجعلها نقطة الانطلاقة الصحيحة والعودة للاصل فضيلة، القرآن الكريم نستطيع ان نصل بفضله اخر الدنيا بدون مركبات فضائية، بالقرآن نزرع الامل والسكينة، نحمي البشرية من الانهيار نخترع نعالج الامراض المستعصية، نوحد الشعوب، تزدهر الدنيا، نعيش السعادة نخرجها من اعماقنا ليعوم السلام بالاسلام، وحدو الله فالله حي لا يموت، ارزاقنا بيده لا اله الا هو الحي القيوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق