{ شهادة تقدير بمقبرة الحمير }
جائني جدي المرحوم
في المنام
طارحًا عليَّ السلام
مُرحبا
قال : قد تثاءب
وغفى ضوء القنديل
خيرًا إن شاء الله
لما عينيك شاخصة
كعين صقر حوام
جائع هزيل
نم .... فالنوم سلطان
العن الشيطان
وقل ما بال حمائم فكرك
تحوم في سمائك
وتلتف حولها طيور الأبابيل
فلما هذا السهاد والتفكير !؟
...2
قلت سمعت من التلفاز
منذ وقت قصير
بعض الألغاز
من أحد جهابذة الوطن العتاة
وقبل الإنتخابات
يبشرنا ويقول لنا
بأننا نحن الأولى
بالمن والسلوى
وحليب العصافير
3...
صدح
وتنطَّح
ثم صرَّح
بعد التصفيق والتطبيل والتزمير
من قبل الأزلام
يا أيها الشعب الفقير
يا أيها الحفاة
يا أصحاب الخيام
سوف تصبحون
على خيرٍ كثير وأنتم نيام
وسوف تنسون عوز الفتات
وترتقون لمقامات
أصحاب أهل الذوات
ثم تابع يا جدي
بلكنة تحدي
سوف أقطع من الكتف يدي
إن لم تناموا على وسائد
من ريش النعام
بخير وسلام
وأجعل من أصغركم لأكبركم
بدل قماش الرت
يرتدي الحرير
...4
كل ما علينا فعله
هو أن نطيع أمره
دون اشمئزاز
وندعه يسوقنا كالمعاز
ونمشي خلفه
لنصوِّت له
وبعد ذلك
ندعه يكمِّل مهامه
بعد أن يصبح
صاحب الحل والربط والتدبير
ونتسلح بالسكات
لنكون للوطن حماة
...5
ضحك ضحكة
شامتة كاتمة
وقال حرام .. حرام
رُدَّ لسانك عن الكلام
والجم طوق خيل أذنيك
بالأوتاد كي لا تشرد وتسمع الكلام
هل أضحك يا ولدي
أم أبكي على أطلال الأحلام
لا تأخذ بهذه المهزلة
ولا تكن مغفلا
وتسرق ساعة نومك
طلاسم التضليل
فما هذا سوى أبرة تخدير
تستخدمها ألسن التضليل
فجدك لم يمت شهيدًا
بل بيد هذا الكلام
أصبح القتيل
...6
نم يا ولدي
واحلم بمراكب الرحيل
وكن المقدام
وابحر بسلام
فقد سمعت هذا الكلام
قبل ستين عاما
وقلت حين ذاك قد بدأ المسير
وغفيت ووجهي تملؤه التباشير
واستيقظت ولم أتفوَّه بكلمة
بذاك الزمان كما أُمِر
بل ختمته بالشمع الأحمر
كي لا يتسلل منه حتى الهواء
ثم خِطتُ تمتمات شفتاي
بأنشوطة حذاء
وأنا أنتظر قطار التغير
...7
كل هذا وساعة العمر
تسير
وتسير
وتسير
وطيور فجر آمالي تراقب الغدير
كلما تسللت لمخدعي همسا
فراشات الشمس
فلم يهل من بيادر أحلامي وجه القمح
ولم ينبت من حقول أمنياتي الشعير
إلى أن قتلت بسيف السكات
وما أخذت من وطن الحفاة
سوى خطاب رنان
ونيشان
من صعلوك حقير
جاء قبل دفني بقليل
يرافقه جهابذة من المضللين
ومعزوفة جنازة
وبعض الأكاليل
وشهادة وفاة
وإفادة حسن سلوك
مع الشكر والتقدير
ثم وريت في مقبرة الحمير
• علاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق