الأحد، 13 فبراير 2022

السعادة ...بقلم د عز الدين حسين أبو صفية

 قصة قصيرة


السعادة  :::


تزوج أدهم منذ خمس سنوات من إبنة عمه ليالي، والتي كانت تساعد والدها في أعمال الحقل من زراعة وجنيّ المحاصيل الزراعية ومن ثم وضعها في الصناديق الخشبية المخصصة لذلك ومن ثم تضعها على العربة الخشبية التي يقودها الحمار لتأخذها إلى سوق القرية لبيعها ثم تعود إلى المنزل فتقوم بتسليم والدها المبالغ التي جمعتها من البيع .

كان والدها قد أصابه الضعف والهزال ولم يعد يقوى على ممارسة أعمال الحقل فكانت تساعد والدها في ذلك وكذلك تتولى رعاية شئون الحظيرة وما بها من أغنام وطيور مختلفة ، فتقوم بحلب الماعز والبقرة وتصنع اللبن والجبنة وغيرها من المواد الغذائية التي تصنعها من ثمار بعض المزروعات .

كان الحقل الذي يمتلكه والد أدهم ملاصقاً لحقل عمه والد ليالي فكانا يلتقيان كل صباح ويدور بينهما حديث يتناولان خلاله خططهما في العمل ويسأل أدهم ليالي إن كانت تحتاج أيّ مساعدة في أعمال الحقل،  فتشكره ،  فتدعوه كعادة كل يوم أن يشاركها تناول طعام الغداء  حيث يفترشان حصيرة يضعان عليها ما أحضراه معهما من طعام وكان في أغلبه من (  البندورة والخيار والفلفل والزيتون وما كانت أم ليالي قد أعدته من طعام في اليوم السابق )؛ ثم يقوم أدهم بإشعال النار في وعاء معدنيّ قديم مخصص لذلك لتجهيز الشاي له  ولابنة عمه ليالي .

كانت حياتهما هادئة يملؤها الحب والتسامح لا يشغل فكرهما أيّ شيء سوى أعمال الحقل ومخططاتهما للعمل كل يومٍ بيومه؛  ولكن تحرك بداخل كل واحد منهما مشاعر وأحاسيس عاطفية كانا يُعبران عنها بنظرات من عيونهما يملؤها الإعجاب والحنان،  وكأنهما يتبادلان تلك النظرات التي أصبحت مقصودة من كلٍ منهما اتجاه الآخر ،  ويتعمد كل منهما أثناء تناولهما الطعام بملامسة أطراف أصابع الآخر فتسري في شرايينهما رعشة باردة ولذيذة تدفعهما بالعمد لتكرارها . مع استمرار هذه الألفة والمشاعر التي بدأت تملأ قلبيهما فتجاسرت ليالي أثناء جلوسهما لتناول طعام الغداء بقطع لقمة  من رغيف الخبز خاصتها   وتملأه ببعض الطعام وتقوم بوضعه بفم أدهم الذي يقوم بشكرها ،  ومع تكرار ليالي لذلك بدأ أدهم بممارسة نفس الشيء مع ليالي . أصبح السلوك اليومي بين أدهم وليالي تملأه مشاعر الإعجاب والحب .

هنا أخذ أدهم قراراً لم يُطلع ليالي عليه ،  فبعد عودتهما لمنزليهما مع غروب الشمس،  طلب أدهم من والده ووالدته بمرافقته لزيارة عمه في منزله دون أن يُخبرهما عن نواياه من هذه الزيارة

استقبلتهم ليالي ورحبت بهم وادخلتهم البيت حيث أجلستهم في المكان الذي يجلس فيه والدها والدتها اللذان رحبا بزيارتهم ولم يسألهم عن أسباب هذه الزيارة المتأخرة من الوقت والمفاجئة لهم. قدمت  ليالي الشاي للضيوف .

تنهد أدهم تنهيدة عميقة من داخل أعماق قلبه موجهاً كلامه المفاجيء إلى عمه ؛ جئنا يا عمي لطلب يد ليالي للزواج بها ، تبسم والد ليالي والسعادة تملأ قلبه وقلوب الموجودين . 

على الفور وافق والد ليالي التي أعلنت موافقتها الفورية على الزواج من أدهم قبل أن تُسأل عن رأيها . 

تم الزواج وأصبح حقل كل من ليالي وأدهم حقلاً واحداً بعد إزالتهما للسياج الفاصل بين الحقلين وأصبح إنتاجهما مضاعفاً والسعادة تغمر قلبيهما وقلوب الجميع. 

بعد شهر من الزواج وأثناء تناول أدهم وليالي طعام الغداء في الحقل تبسمت ليالي بخجل ، فسألها أدهم عن سبب هذه الابتسامة التي يملؤها الخجل الذي جعل وجنتيها شديدة الحُمرة ، وباستحياء قالت يا أدهم أنا حامل ... 


د. صفية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...