للوطنية الوان.
يختلف الشعور وتتنوع المحبة ،وتتغير القلوب وتنعدم الغيرة وتبكي العيون، نضحي ونخون، نقتنع بقضية، نحتضن المبادئي، نعيش الامل نرافق احلامنا، نختار كل الجبهات، ننافق الصورة، نرسم البطولات، نفتخر بماضي الاخرين، نتمسك بحبل النجاة، نقطع حبال الامل ،ننحني للراية نصغي للنشيد، نموت ونستسلم ، نختار الوان الوطنية، مبادئي وماديات، مواقف وعبارات، جنون وحكمة افكار تسيطر على ميولنا نختار ابهى الالوان بياضها واحمرارها واخضرارها سوادها كلها الوان تعبث بنا ومع ذلك نختار الواننا المفضلة تارة تسقم طموحنا وتارة اخرى تحيي شهامة الرجال.
وطنية قوس قزح اختلفت فيها الاذواق وعم الشقاق، وشاع النفاق بيننا ، وطنية بخيانة رجالها قطعت الارزاق، وكرمت الابواق، عاش الجبان بدم الرفاق، وطنية ضلت الطريق انحرفت ذابت معانيها بلغة فرضتها اكاديمية الاغريق في جلسة نحتسي قهوة الصباح وشاي الابريق ونشم زهورا بلا رحيق ، وطنية الكنيسة الاحتياج والضيق، وطنية المجانين، وطنية الخوانة ، احتلوا قمم حضاراتنا واستغلوا سداجتنا، ارغمونا على الركوع، استعبدوا قوتنا ربطو اعناقنا بحبال الذل وصك الغفران ايام الريع وبرودة الصقيع.
للوطنية الوانها ونحن نعي واقعنا اخترنا مبادئنا اهدافنا محينا ماضي القاضي المتنكر في جلد البطريق، عزمنا على اصلاح حالنا وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر في جزائر جديدة بوادها ستنتصر على النفاق.
يقول جل جلاله (من المؤمنين صدقوا ما وعدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) صدق الله العظيم، رجال عرفوا الله بايمانهم بقلوبهم ضحوا في سبيله باموالهم وابنائهم (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا) سورة الكهف رقم 46، امثلة عديدة لا تحصى ولا تعد تشيد بالبطولات، تركت اثارها في قلوبنا واعماق احاسيسنا زودتنا بالشجاعة والعزيمة والايمان الصادق، بطولات عاش اصحابها في نعيم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) هكذا كانت وطنية الرجال.
من منا لا يتذكر الذبيح الصاعد زبانة شهيد المقصلة ، يسوق به فجرا لشفرة الحديد وقطع الرقاب وجلاده ينتظره في منعرج رواق الموت يناجي ربه بالشهادة رافعا وجهه لاديم السماء حامدا رب العزة، يتحد الجلاد بعيونه الثاقبة و بوقفته المعتدلة ويتفوه بمقولته الشهيرة (اشنقوني فلست اخشى حبالا و اصلبوني فلست اخشى حديدا، من منا لا يتذكر عمر المختار شيخ المجاهدين والاسد الشيخ بمقولته الشهيرة، نحن لن نستسلم ننتصر او نموت) ، من منا لا يتذكر شيقفارة وقضايا التحرر فالعالم من منا لا يتذكر فيدال كاسترو وحرب العصابة وتلك الصواريخ الشيوعية تجابه القوة الاخرى بعقر دارها، من منا يتذكر تيتو وبومدين وطنية اممت البترول ووقفت عجلة التاريخ وتحكمت فالكلمة والقرار ، من منا لا يتذكر صحابة رسول الله عنوان في الشهادة ووطنية حب الله، امثلة عديدة خلدتها بطولات وامجاد رجال وللاسف فقد رحلوا.
نعم رحلوا وتركوا طيفا اضحى للذكرى عنوان، رحلوا وخلدوا باسماء عاثث في التاريخ فسادا، اجيال تقمصوا الوطنية ببطولات من رحلوا هيمنوا على الماضي الجميل استغلوا جهلنا وشيدوا قصور الوطنية باوتاد الاوهام وعاشوا في حاضر بلا وطنية.
الوطنية شعور تدمع له القلوب وتهز كيانه شعرت به وانا في صف الابتدائي وقفة الرضى والطاعة ، تذرف العيون بعبرات الاحساس بدون وعي منا، تنقبض قلوبنا ونحس بالالم، الوطنية حصن الثورات وسيف التاريخ عبر الممرات، لا تعرف الخيانة ولا اختيار الالوان في ما يرتدي البهلوان ، اما البياض او الاخضرار او دماء الابطال بقلوب الايمان.
الوطنية تغيرت وغيرت مفهومها الفطري للانسان وطغت عليها الماديات وحب الذات اصبحت تجارة فكرية تسوق برفوف المتاجر، تبتاع الذمم وتقصي الغيرة الوطنية من قلوب الاف البشر عاشوا او عايشوا حب الوطن ولكل طائفة لونها المختار ورغم اننا تماسكنا بحب قسما وبه عقدنا العزم ان تحيا الجزائر، فان الوطنية فرقتها الالوان، وطنية االدم ، والمال ، المصلحة ، الخيانة ودعمتها ضعف شخصية الجميع وصمت الوطنيين على الظلم ونكر الجميل، لقد اضحت الوطنية احساس مقيد باعماقنا لا نشعر بشعلتها او حتى بذوقها، لقد عاثوا بكبوثنا النائم وبشعورنا الصادق فحذري ايتها النفوس المكرة من حمم البركان الخامد لا ادري متى وكيف واين ستلتقي الالوان.
تحيا الجزائر المجد والخلود للشهداء الابرار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق