عجائب الدنيا بين السياحة وتجارة الآثار.
سبعة عجائب بين أحضان الدنيا تربعت وأرتمت مغلولة الروح للزمان لتصبح اقصوصة وحكايات ومحطات ذات أهمية للسياحة وحجزت مكانها في اذهاننا وقلوبنا بريشة فنان الخيال قبل أن يكرمها بني البشر ، رسومات كانت مجرد خيال وطيفا في عقولنا نفكر في تجسيده بارض واقعنا نتعجب، ننبهر وتارة أخرى نقطع آلاف الكيلومترات لنقف أمام تلك المعالم الأثرية لحضارات زالت بزوال اصاحبها ، صنفها البشر وكساها بسبغة الأهمية، وحث على زيارتها بطابع التجارة والاستفادة من دخلها بمسرح الفرجة على خشبة المنصة الصامتة نتسابق كلنا إليها في غياب الممثلين لهوية تلك المعالم .
قلت المعالم صنفت باحكام في مناطق مختلفة عرفت حضارات راقية مع بداية الزمان ورغن أن عقارب ساعتها توحي انها قديمة واختلفت التسمية على لسان كل المجتمعات في اللغة اللاتينية مثلا تسمى Septem miracula mundi، باليونانية: Τὰ ἑπτὰ θεάματα τῆς οἰκουμένης) و عجائب الدنيا السبع في العالم القديم تشير إلى منشآت معمارية رائعة من العصور الكلاسيكية القديمة والتي تم ذكرها في العديد من الكتيبات الإرشادية السياحية التي اشتهر تداولها بين السياح في اليونان القديمة، لا سيما في القرنين الأول والثاني قبل الميلاد و أبرز ذلك كتيب الذي ألفه كل من أنتيباتر الصيداوي وفيلون البيزنطي، وضم سبعة عجائب تقع جميعها حول حوض البحر الأبيض المتوسط، هي: الهرم الأكبر بالجيزة، حدائق بابل المعلقة، هيكل آرتميس، تمثال زيوس، ضريح موسولوس، تمثال رودس، ومنارة الاسكندرية ونظيف اليها برج افل الحديد بفرنست ،تم تأليف عدة كتب تبعت الكتيب الأصلي وسردت في أغلب الأحيان سبعة عجائب، يذكر أن الهرم الأكبر العجيب و الوحيد الذي ما زال سليم نسبياً حتى وقتنا الحالي مئة بالمئة، في حين اختفت البقية من الوجود أو لحقتها تغييرات وأضرار بفعل الكوارث الطبيعية المتعاقبة وايادي الانسان عبر الزمان .
عجائب الدنيا السبع الجديدة تعرف باللغة بالإنجليزيةNew 7 Wonders of the World) هو مشروع استثماري أطلقه منتج أفلام كندي من أصل سويسري يدعى برنارد فيبر عام 1999، وذلك من خلال شركة ربحية أنشأها باسم مؤسسة العالم المفتوح الجديد (New Open World Corporation). وهي شركة تجارية تهدف للحصول على الأرباح من خلال إشراك الأفراد من مختلف أنحاء العالم للتصويت على قائمة سبع عجائب جديدة، هاته العجائب حسب اقتراح الشركة يجب أن تكون قد بنيت من قبل الإنسان قبل نهاية عام 2000 ويجب أن تكون صامدة في وجه الزمان .
لم يفهم بعد الإنسان العربي المفهوم التجاري في إطار السياحة التي يسعى لها الغرب في جلب العملة الصعبة رغم ان الفرد العربي سيد وحكيم الميزان ، تسأل اجبرني على النرفزة والغيرة من المواطن الضائع في ملذات البطون والذهول حين يغض النظر على معالم وطنه العربي التي يتمنى الغرب وجودها باحضان طبيعته القاحلة ، اراضي شاسعة ، حضارة راقية ، أساطير وحكايات الأولين اختفت بصمتها على صفحات اهملت عمدا من قبل تجار البضائع الموحدة ،عبقرية الميول والركوع لاصحاب الجلالة أصحاب التفكير والتدبير حرمت جل دول الوطن العربي من حق الاستفادة من مداخل تجارة الرؤية والنظر عدا جمهورية مصر العربية التي أعطت أهميتها للأهرام وجعلت المنطقة حدائق حية تحتل مكانة مرموقة في اذهان الفرد الاروبي قبل العربيرغم قسوة الطبيعة .
فعلا نحن العرب والمسلمين من بنينا الحضارة ورقينا اسلوب الحياة وابدعنا في زينة الدنيا بلا منافس في مختلف حقب الزمان حين كان الغرب وما جاوره لا يفرق بين التراب والحجارة لا يفقه معاني العبارة التي تغنى بها أجدادنا بالأندلس، بنينا حضارة إسلامية راقية لها امتدادات ملتصقة بالتضاريس والدم وبالاخوة التي جمعنا بها الاسلام والخلافة الاسلامية الراشدة نذكر بعض المعالم المتربعة بوطننا العربي الاسلام كمفخرة لنا بدون اهتمام كقصر الحمراء في غرناطة باسبانيا، ساحة الإمام في أصفهان بإيران، حمام جغال اوغلي في إسطنبول تركيا،شارع العرب في سنغافورة،قلعة بني حماد وضريح ماسينيسا ، تيديس ، الطاسلي فالجزائر، قلعة صلاح الدين والجامع الأموي بسوريا وفي المغرب الشقيق معالم ذات أهمية كبيرة في حياة البشرية وكذا بادونسيا، عمان الحبيبة ، مصر ام الدنيا والإهرامات الفراعنة الشامخة ،الأردن، الكويت نحن أغنى بشرية عرفت الحضارة ، بنيت وشيدت باراضيها أرقى المعالم ،مساجد ، قصور الخ وبالمقابل عجلنا بتدمير تلك المعالم الراقية في شتى أماكن المعمورة واهملنا صورتها الحضارية ولم نكلف أنفسنا عناء الاعتناء والترويج لتلك الثروة المجانية تكسبونا كعامل مساهم ومساعد في تنمية اوطاننا .
اننا نتحدث اليوم عن سلبيات السياحة المهملة في عيوننا قبل اذهاننا ، بسلبية التقدير ،إخفاء كل ما هو جميل وغياب التشجيع ، إهمال المعالم ووطننا العربي يزخر بتلك الهياكل وقد شاهد مرور واستوطان عديد الحضارات الإنسانية الراقية ولدينا الدليل، الوطن العربي يزخر بارقى المعالم الحضارية ، لكننا لم نمارس السياحة كتجارة ، ولم نتعامل بكرم الزيارة ، لم نشيد فنادق ولا مرافق باغلب الدول العربية بمحاذاة تلك المعالم التي بداء عامل الزمان ينهك هيكلها ويجبروها في صمت وحتمية للالتحاق بقافلة العير المتعبة من هول السير بكثبان رمال الزمان ، لم نتحكم في سلطة التقدير والاهتمام في جلب الأموال والاموال الراقية ، لم نأبه بما نكتسب من كنوز الدنيا سلاح اللسان ورؤية العين .
اذا تكلمنا على المعالم والمعالم الأخرى القديمة والجديدة ، لا اتجنب الحديث عن العقل البشري العربي النائم بحدائق الهناء ومكتفيا بالاشارة فقط للعقل ، الا توافقوني كون العقل العربي حقل تجارب لم ينبث زرعا ولم يعطي ثمار ،اراضي خصبة ، سهول نائمة ، مياه هائمة بين الخلجان الا يحق للعالم الأخرى أن يصنف عقولنا ضمن عجائب الدنيا ، ويبارك صمودنا أمام الزمان ، الا يحق للعالم الأخرى تصنيفها بالهياكل الجامدة مادام عقل العربي مشلول لا يتحرك ، ماذا صنعنا للوطن العربي ، وماذا سنترك للأجيال عدا آثار القدماء ، وهل فعلا ستكون لنا آثار نتركها للأجيال القادمة ، تأسفت كثيرا لوضعنا وتمنيت استحداث برامج قادرة لاعادة تفكيك شفرة اللغز من اذهاننا ، واعادة التحديث لان تحيين العقول من الأنانية والجمود الفكري اضحى ضرورة قصوى في حياتنا .
لماذا نهمل اليوم معالمنا ، ولماذا نتعمد وضعها بمتاحف وأبوابها مغلقة ، لماذا لا نسعى لترقية ما تبقى من تلك المعالم التي اليوم تعاني الإهمال والتهميش في غياب روح الغيرة ،التوعية والتحسيس بدون تسيس الأمور في ظل الخلافات، لماذا لا نحترم ونشجع المواطن العربي من أصحاب المال بضرورة الاستثمار في التاريخ والطبيعة ، لماذا نقف والورع يغلق قلوبنا قبل عيوننا ونستهزؤا بما نملك ونهمل الأهمية، لماذا نشجع سياحة الآخرين ونفتخر بزيارة الحديد بفرنسا والطين بالصين وننسى قلعة بني حماد ببجاية في الجزائر الحبيبة ، لماذا نهمل حضارة وادي الرافدين ،بابل وضريح ماسينبسا بقسنطينة والجسرالحجري سيدي راشد المتين بمدينة الجسور المعلقة ، لماذا نهمل معالم حضارة وطننا العربي ونفتخر بامتدادها في أوطان بلا دين ، اضن ان مصيبتنا في الافتخار واشعال النار في أجساد بعضنا البعض ، اضن ان طينة معالم الغرب ليست من طينتنا ، تأسفت وانا اتخيل واتمنى التغيير وانا اجول وأصول بصفحات المجلدات التي اركانتها ايادينا برفوف المكتبات الشاغرة ، تمنيت أحياء الثراث، ونتقاسم الهموم ونسترجع الميراث المنهوب ، ضننت ان ذلك مستحيل وابسط الحلول تنظيف عقولنا واذهانينا حتى نسمو بتجارة لا تكلفنا مشقة الخسارة بقدر ما تجلب لنا الخير والمنفعة ولنزرع جميعا بسواعدنا عقول البور وقفار البوادي القاحلة لنجعلها جنة يتغنى بها كل طير ذواق بلا افتخار لان معالمنا في خطر وحتى لا نضطر الاستعانة بسيف الحجاج او بجيش النعمان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق