بين الماضي والحاضر
مامن امرئ على وجه الأرض إلا ويستذكر الماضي بين حين وآخر.. فالرائحة والمكان وأشياء أخرى قد تجر الإنسان إلى أيام خلت شاء أم أبى.
بعضنا يحن إلى الماضي، يأسف على ما فات، ويبكي على الذكريات.. وبعضنا الآخر يرفض الولوج في عالم الأيام الخالية، ويحاول إبعاد صورها عن مخيلته كلما مر شئ منها في ذاكرته.
لكن معظم الناس يحنون الى الماضي حتى ولو كانوا يعيشون حاضراً جميلاً مزهراً.
فالماضي فيه الصبا وفيه الشباب والطاقة والحيوية، وفيه التطلعات والآمال والأحلام.. وفيه اجتماع الأهل والأقارب.
ومن منا لا يذكر الماضي دون أن يتنهد حسرة على ما فات، ودون أن تضيئ في عينيه تلك السعادة باستذكار هذا الموقف أو ذاك.
يقولون أن الحاضر مبني على ركيزة الماضي. .فإذا كان الماضي بائساً فقد تدمع عيون الحاضر لمجرد الذكرى. أو لذلك التواصل.. أما إذا كان الماضي مفرحاً وجميلاً فقد تدمع عيون الحاضر أسفاً وحسرة؛ إما على طفولة ضاحكة بريئة، أو على شباب طموح مندفع..
وفي كل الحالات لا بد أن نرى الدموع.
فالماضي يرتبط بالعاطفة ارتباطاً وثيقاً. تحركه
ويوقظها، فتندفع الذكريات وتطفو على السطح، فتتحدث بلغة الشجن والحنين، وتظهر في وجوهنا التعابير.. قد نشعر بغصة في الحلق، ولا ندري بأيّ كأس ماء نمررها.
هذا ما تحدثه الذكريات في كل الناس وإن أبوا أن يعترفوا بذلك.
وإن رأوا في الحاضر ما كانوا يصبون إليه وما كانوا يتمنون.
الذكريات والحزن توأمان لا يفترقان؛ لذا ينصح كثير من علماء النفس بإيداعها في الأعماق، كي لا تصبح حرة في فضاء الحاضر، فتعكر علينا صفو السعادة وتولجنا في متاهة لا نعرف كيف نخرج منه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق