صمغ العرافين ...
بقلم / علاوة درارجة
شكرا ...
ها أنا أكتب بصمغ العرافين ، لأريح بصمات الريح العاتية من يد الظلم اللافح وأستنشق مواطن الرعب في أحاسيس الموتى و الساكنين ..و أروِّض عتبات الملح في كؤوس الشاطئ الميت ...
ها أنا أكتب طلاسم الحب و معارف الألم بصمغ العرافين ،، وأجمع فتات العظام من أجل تراويح النفس و اندثار التعب ..أكتب بصمغ العرافين على أوراق صفراء ملونة تبحث عن خبايا نفس رحلت عن حدود السماء واستكانت وألون شظايا البيض من خلف دوائر الميلاد إلى نهاية الشمس .. وأكور المنايا في وجه باسم تحدث يوما عن لقاء الفرح لتذوب الابتسامة في صمغ ملون بأصفر الماء ...ثم عادت تبحث عن أيات الرعد في وسط السماء .. لتنهمر شلالات الزمن من فوق جبينها لتعترف أن الصمغ هو الحزن الأتي خلف كل شيئ ..
ها أنا أكتب بصمغ العرافين ... لتنحدر مدن النساء كقوافل الحيتان الثكلى في طريق المدينة المغلقة كدائرة مفتوحة مغلقة ...حينها أستنشق عطر قوامها المبتل برائحة الزنجبيل و الشيح و الزعتر .. وقتها تنطفئ شموع شفتيها و تتكور عيناها من فرط الحنين ...كالخشب المكسور ..
ها هي تعترف .. أن من فيها ليس إلا روح مزيفة تتكدس خلف أوردتها الملتصقة بجلد معدوم لتتيه خلف جوانح التيه و الموت المبتكر من خيوط اللاشيئ .. مدائنها تعاود بناء المكسور في ذاتها و تتلبد أنفاسها بلون السحاب و الصمغ الأصفر لتحيا من جديد في وسط الهياكل لتعبد الله في كل شيئ ..لكنها ترتوي فجأة من ماء دماها القرمزية و تتفنن في كسر الألم ..و لكن الألم يمضي بلهفة نحو صدرها المبتل بصقيع الألوان الثابتة على صفحة الماء ...
وأذيب روحها عندما تلتمس شباك الصراخ من داخل جوفها المملوء بروائح العطر خلف الحجب ...
وأزقة المدينة تبحث عن جدار الصوامع الملتهبة لتبني خلفها منبرا للإمام القارئ لكي لا تعبث بها ريح العرافات و تمحو بقايا الظمأ من على وجوههن ... عندها يسيل صمغ العرافين على الأرض بوداعة سوائل الثلج ليعلن أن الوطن الذي تسكنه غير الوطن الذي يحتويها ...وكان الصمغ آنذاك ينتحر كثعبان يتلوى من وجع العقارب ،، وتبقى هي مثل الجفون المحجلة لا تنام و لا تستيقظ حتى ينتهي صمغ العرافين و تنتهي العقد من بين يدي لتزيح ألوان السحاب ....
عين دال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق