الأحد، 17 يوليو 2022

من سنن الله..... مقال بقلم الهادي جاب الله

 من سنن الله ان خلقنا مختلفين شعوبا وقبائل فاختلفت مواصفاتنا وألستنا وعاداتنا، فالطبع يغلب التطبع كما يقال ومن ذلك اللهجة الأم التي تبقى مسيطرة بنغماتها وبعض كلماتها مهما بلغ لسان صاحبها قمة الفصاحة ادبيا، فإنها ستلقي بضلالها وببعض كلماتها الدارجة ومنطق تعبيرها على مسرى حياته

فمثلا في منطقتنا وادي سوف يستعمل اهلها في حديثهم الدارج كلمة "#الربي" اي "لوجه الله" عند الطلب او الإستفهام او السؤال، وفي ذلك طرفة من وحي الواقع ارويها لكم:


كان يوما من ايام الله الشديدة الحر في عز الصيف بصحرائنا الشرقية، حيث لأول مرة يزورها رجل من الشمال قدم ليلا الى حاسي مسعود وغادرها صباحا متجها الى الشمال مرورا بوادي سوف لمأمورية كلف بها، فنصحه بعضهم ان يأخذ الطريق الجنوبي لوادي سوف الذي لا يمر بتقرت ربحا للوقت والمسافة ولكنه خال من الناس والعمران.

فكانت النصيحة صحيحة ولكن في غير وقتها ولا لصاحبها الغير عارف بدروب الصحراء وحرها وأوقاتها وهو العائد وحيدا.

فالعارفون لم يخالج تفكيرهم ان الرجل سيغادر قبيل الظهيرة،فالسفر يقتضي بركة البكور ككل الأعمال وخاصة في مثل هذه الأجواء، قال رسول الله ﷺ "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتي في بُكُورِها"، أو بعد العصر تجنبا للحر.

 ولكن الرجل كان يسابق الزمن للعودة حتى يختصر يوما من ايام الصهد الشديد في الجنوب البعيد.


ففي طريقه كانت الصحراء خالية، ماخرا بسيارته عباب بحر رمالها القاحلة المحتضنة للسماء والمتلحفة بأشعة الشمس الحارقة. لوحة فنية ربانية لم يألفها مشاهدها من قبل، اصفرار الرمال الذهبية غذت لون السماء بلمعانها فغشت الزرقة اصفرارا، كان منظرا بديعا، مهيبا ومخيفا في نفس الوقت للسائق في وحشته كأنه نقطة مستقرة في بر خال وسط الملايين من حبات رمل الكثبان العالية

مع الطريق زادت وحشت الرجل، بعد ان اضحى مكيف سيارته يساير الطبيعة بهواءه الذي يلحف وجهه بحرارته فالهواء الخارجي ارحم منه، وانتابه خوف خاصة بعد انقطاع شبكة الهاتف الجوال في وسط القفار المحيط به بحرارة تفوق 55 درجة تحت اشعة الشمس  ، فشعر وكأنه في الطريق الى جهنم


سقطت حينها من افكاره البسيطة نظرية مالك بن نبي للحضارة على انها إنسان مع تراب مع وقت، فالانسان قليل واغلبه بدوي والتراب ممتد بلا مادة (يدركها) والوقت كان اليوم في الصحراء بشعر به وكأنه يومين او ثلاث في المدن الشمالية الكبرى ورغم ذلك فلا امل في نهضة من هذا الجنوب الفسيح، وكأنه لا يعلم ان الهجرة النبوية كانت في ظروف مماثلة وبدون مكيف ولا سيارة.

فالحضارة الاسلامية انطلقت في اماكن مشابهة ولكن في ظروف مغايرة فكانت نهضة حضارية عابرة لكل الأرض، فالفكرة لا يحصرها مكان ولا يثنيها عن فعاليتها الزمان ما كانت خمائرها من عقيدة صحيحة وانسانها خال من تشوهات مناهضة لها، ولكن التفتنا بإنبهار مقلدين افكار غير افكارنا نكدسها كما تكدس الادوات معتقدين ان ذلك يجعل منا مثقفين وحضاريين ونحن خارج السياق الحضاري …


كان المسافر يدعوا الله ويقرأ ما حفظه من أيات القرأن الكريم وهو يلاحق السراب املا في حياة تنبض عمرانا معه، وهو كذلك اذ يرى كومة ببياض ناصع وكأنها تشير اليه تحت لافتة زالت  حروفها وكتب عليها "اذكر الله"

فوقف عندها ليرى رجل لا يكاد يرى عيناه من اللثام المغطي رأسه ووجه كان مستلقيا تحت ظل اللافتة، وكأنه ملكا من السماء نزل اليه ببياضه الناصع 


فقال رجل الصحراء للمسافر : 

"السلام عليكم، كانك طالع طول الربي اديني معاك"

ولكن المسافر انتابه الخوف والهلع وصاح يردد

" اشهد ان لااله الا الله انا مسافر في الارض لا اريد الصعود الى السماء…….."


فالرجل المسكين فهم الجملة هكذا " اذا كنت ذاهبا الى ربي خذني معك"

ونعم بالله 

——-

اللهم اغفر لنا وارحمنا واجرنا من حر جهنم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...