لوأنتِ آخرُ النساء
____________________________
لو أنتِ آخرُ النساء
وآخرُ منْ يَحملُ الدواء
وآخرُ نسماتِ الصيف
وشَمسٌ دافئةٌ في الشتاء
سَلوتُكِ وسلوتُ البُكاء
سَلوتُكِ لوأنتِ آخرُ النساء
كَفنتُكِ
وصَليتُ خَلفكِ تَائباً
وكَمْ أخلصتُ في الدُعاء
أنْ لاَيَحيا المَاضي
وتُمحى قصائدي وتَعُودُ
صفحَاتي طَاهرةً عذراء
جَففَ الليلُ دموعي
ومن جفَ دمعهُ لايَفقَهُ
النَدمِ والرِثاء
من أينَ آتي بِدمعٍ كَاذبٍ
لِأقيمَ فيكِ العزاء
لاتسأليني
عن دموعي وعن حنيني
إن كانَ حُبي داءً
فَا لهجرُخيرُ دواء
سَلوتُكِ لو أنتِ آخرُ النساء
ياعُصفُورتي
ماعادَ يروقُ لي شدوكِ
كَرهتُ الهمسَ والغِناء
إرحلي
إرحلي عن أشجاري وعن
سمائي
وابحثي في أي سماءٍ
عن مداوٍ بعدي يغوصُ
في أطلالِكِ وفي الأشلاء
يُلملمُ بقايَاكِ الحزينة يُعيدُكِ
أميرةً بينَ النساء
ماعادَ يُسكرُني كأسكِ
وما عادت تُغريني هذهِ
الشَفةُ الملسَاء
يَعزُ عليّ
أنْ أجردَكِ من كُلَّ شيءٍ
هلْ عَزَّ عَليكِ
هل عَزَّ عَليكِ شَيءٌ من الأشياء
ارتشَفتِ زهرَ شبابي
وطُفتِ بِجَنتي الخضراء
ومارأيتُكِ بشرًا من لحمٍ ودمٍ
كنتُ أراكِ
نوراً بُعثَ منْ زمنِ الأنبياء
وقصائدي للناسِ كانتْ
من كتابِ عينَيكِ
مَاكُنتُ بِالقلمِ أكتُبها بل
كانت نَزفُ دِماء
يعزُ عليّ أن أغلقَ الكتاب
وفي صدري ألافُ القصائدِ
عنِ الحب وعنِ الوجع وعن
فرحةِ اللقاء
يعزُ عليّ أن أمحوكِ
مِن لوحاتي وذاكرتي وأمضي
باحثا عنِ الارتواء
ياحمامتي لَملمي دموعكِ
فَلستُ
بفَارحٍ بِأدمُعِكِ البيضَاء
ولستُ من يشتري الحب
ويبيعُ العِزةَ والكبرياء
ارحلي واترُكي
شتائي وأمطاري أنا لستُ
بحاجةٍ إلى شمسِكِ الغراء
كانَ النهرُ عَذبًا مُنسَابًا
وحُبي طُهراً ونقاء
كنتُ كما الطفلُ في
براحِ صدركِ أحِبُ التَأمُل
وأحبُ البقاء
أرتوي فَأزدَادُ ظَمئاً
فَما عشقتُكِ يوما حد
الاكتفاء
اليومَ جفَ النهرُ
وتحولَ إلى أرضٍ جوفاء
واختَلسَ الزمانُ
مَاحَفظتُهُ لكِ عُمراً مِن عشقٍ
ومن وفاء
يَعزُ عَليّ أن أطرُدكِ
منْ جنةِ أشعَاري وبعدَ
الدفاترِ
تسكنين صفحةً سوداء
هل عزَّ عليكِ يومًا
طفلُ نمَا وهوَ غَريبٌ
من الغُرباء
احتَمى بكِ فألقيتِ بهِ
وحيداً
في عرضَ الصَحراء
ياعُصفُورتي ارحلي لاَتَحُطي
على كَتفي
أنا لَم أعتد التمثيلَ والرِياء
كيفَ
أُبَادلُكِ الدمعَ والمُواسَاةَ
كيفَ
أبَادلُ سِهام الغدرِ بِفيضٍ
من حبٍ وولاَء
لم يبقَ لكِ في صدري عشٌّ
لَم يبقَ لكِ في كَفي
ولو بعض ماء
ماعادَ شيءٌ في رحابي
يُغنيكِ
فابحثي لَعلَ أحدهُم
يُنقِذُ غروركِ ويُلبي النداء
إني سلوتُكِ سلوتُكِ لوأنتِ
آخرُ النساء
_______________________
حسام الدين صبري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق