الأربعاء، 16 أغسطس 2023

استعمريني ...بقلم حسام الدين صبرى

 استَعمِرِينِي

----------------------------------------------

أَنَا مَدِينَةٌ  في الَصَحَرَاءِ 

مُهمَلَةُ مُنْذُ ألاَفِ السِنِينِ

        وَحُلُمًا 

 مُقِيدَاً  مَنسِيًا  بينَ 

    أروِقَة الزَنَازِينِ

وجَسَدِي  شِبهُ  جَسَدٍ

 كَأرصِفَة  العَابرِين      

    وجُرحِ  يَمتَدُّ

 مِنْ القَدَمِ إلى الجَبِينِ 

         فَادخُلِي 

مِنْ أيِّ بَابٍ إذَا شِئتِ

إذَا شِئتِ واستَعمرِيني

  وكُونِي امرَأةً 

غَير النِسَاء واَحتَلِيني

   وازرَعِي عَينَيكِ

 في صَحَرَائي واحصُدي

 مَاتَبقَى مِنَ الحَنينِ

واشَعِلِي ثَوَرتي الَبَيضَاء

في هَذا الوَطَن المُستَكِينِ

واعصِفي بِبَيتي وأسوَارِي 

وفي صَدركِ أنتِ آوِيني

       إني مَلَلتُ 

 أَشبَاهَ  النِسِاءِ  والعِطرِ

 المُزَيفِ  مِنَ  اليَاسمِين

 كَيفَ يَسحِرنِي زَيفُهُ 

  كَيفَ الفَقِيرُ  يُغنِينِي

أُرِيدُكِ امرَأةً أُريدُكِ امرأةً

   كَآلَافِ البَرَاكِينِ 

  تَعصِفُ بي تَقتُلُني

ألافِ المرَاتُ وتُحييني

         فَثُوري

 فَثُوري عَلىَ هَذَا العُرفِ  

واكسَري القَيدَ وغِيِّرِي أنتِ 

   القَوَاعدَ وَالقَوَانِين 

  وانزَعِي عَنِي رِدَائي

 وبِجَمَرِكِ  أنتِ  دفِئِينِي

     اشعِلِي نِيرَانِي

إذَا  استَطَعتِ  قَاومِينِي

ودَعِيني  أرسُمُ  لوحَاتكِ

فَتَفَاصِيلُكِ أنتِ تَكفِيني

   وطُوفي مَدِينَتي

 ولَملِمي شَتَاتي وضُمِيني

وغُوصي في أعمَاقِي

 وحَرِرِي الشِعرَ السَجِينِ

       يَا امرَأةً 

بألفِ  طَعَمٍ  وألفِ نَكهةٍ 

 من أينَ أبدأ عَلمِيني

      وزَهَرُ الَرُّمَانِ

عَلَى  شَفَتَيكِ  مَوَاسِمُهُ 

وعَلى خَصرُكِ العِنبُ يُنَاديني

      وبَينَ ذِرَاعَيكِ

 يَنَهَمِرُ العَسَلُ وآخِرُ مَاتَبقَى 

  مِنَ الخَمرِ ومِنَ التِينِ

        لِأول مَرَةٍ

 تَنتَابَني الحِيرَة أمَامَ امرَأةٍ 

ولاَ أعرِفُ مَا يُشبِعُني

  ومَا الذِي يُرضِينِي

أَهَذَا الزَهرُ أَطيبُ أم النَومُ

مَابينَ الخِوخِ والزَيتُونِ؟

    إني تَائهٌ لا أدري 

هَل أنتِ امرَأةً مِنَ الخَيَال

   أم أنتِ أم أنتِ يَقِينِ؟

----------------------------------------

حسام الدين صبري/

وانتزعتك من صدري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...