الجار.
عديد الأمثال كانت كافية وخلاصة مضبوطة رفعت ستار القناع والقيمة الحقيقية لمفهوم الجار والجيرة وأعطت شمولية لمعانيها منها على سبيل المثال (جارك لقريب خير من خوك لبعيد) (الجار قبل الدار)، مواعظ صادقة تغلغلت بأنفوسنا وتقي حياتنا من عدوانية الجيرة وحكمة تحذير لمن يسلم نفسه لشعلة نار حارقة تؤدي حياته ومحيطه العائلي.
مفهوم الجار عادة أقترن به مصطلح الجار الغذار او المكار او النكار، جار سؤ يعاملك بالنفاق، ينشر الاكاذيب، يمس عرضك ينمم بينك والاخرين، يراقبك يتصرد حركاتك اليومية، واحيانا يسألك عن وجهتك وقدومك بلا حياء، يستغل سداجتك ويتعمد احراجك بأسئلة تافهة مليئة بالاحقاد الغيرة والشر القادم، انها جيرة لا تؤمن لاحد حتى ولو كان العدو الودود.
قديما كان الجار فرع من فروع شجارة العائلة والحياة زهرة لا تقطف وان قطفت فاح رحيقها بالخير بكامل الانحاء ، جار الكلة كما يقال حين كانت بيوتنا لا تتوفر على أبواب وليس لها أقفال ولها رب وجار يحميها، جار يصون عرضك في غيابك، يسهر على رعاية أبنائك، يقتني لهم ما يحتجون لغاية عودتك، جار يتحمل عبء المسؤولية في أتراحك وأفراحك، جار يجتهد في لم شمل الحوش الكبير او الدار الكبيرة، جار يقتسم قفته معك ليشعرك بالتضامن والأخوة، يهون عليك الالام والاحزان وهموم الدنيا ، جار يعتبر جب لاسرارك، لا يفضحك سرا وعلنا، وبعبارة أصح يقاسمك ما يملك والابتسامة ترسم علامات الرضى على وجهه المسالم، لا تسبقه في تحية الاسلام ، يبعث لك جزء مما طهت عائلته للتذوق او الفال.
لماذا انقلب الحال وانقلبنا على اعقابنا حتى اصبحنا نخاف ونتجنب الجار المقابل، لماذا نتعمد غض النظر، لماذا تطورت العداوة بيننا، لماذا تغلبت الانانية على ذهنياتنا، اسباب عديدة واكيدة من الواقع دفعت بالانسان تغير اسلوب حياته وغير جلدته ليصبح ذلك الوحش او الغول الوهمي يهدد حياتنا ويفسد يومياتنا بمجرد رؤيته يقابلنا او يسير خلفنا او يوازي سيرنا ولا نلتقي، المصيبة والكارثة الكبرى حلت، وفضحت كل عيوبنا ومساوينا ومزقت كلة الحياء واصبحت ارضية الحوش بورا لا تصلح لزراعة الخير وتجسيد روح التضامن.
الجار وبعدما كان نعمة ومصدر الاشعاع الروحي بقلوبنا وقدوة لابنائنا انقلب الى وحش كاسر، لا يربي يعتدي بعصاه الحديدية ويضرب ضربا مبرحا ينقلك أحيانا الى قاعات العلاج او قاعة الجراحة لتكون طريح الفراش في قاعة الانعاش ننتظر شفائك ، جار تقلد اسماء عديدة وان اختلفت نضيف اليها، الغيرة والتعنت، والغباء، الكراهية، الحقد والغل، المكر.
كنا في طفولتنا نخاف الجار ونختفي بمجرد رؤيته مارا بالشارع كما كنا نختفي من امام عيون معلمنا بالمدرسة، لا نشتكي حين نتعرض للعقاب وان شكينا تتضاعف عقوبتنا، لان ايمان ابي وثقته العمياء في جارنا لا تغيرها دموع الطفولة ولا حيرة الوالدة.
الجار اليوم اضحى صخرة للنقد يجب تكسرها محتمل انها تتشقق ويخرج منها ماء عذب يرتوي منه الجميع في زمن غاب الرشد والعقلنة وكلمات البارود، اساليب شيطانية انتشرت وسلوك عدواني، تتعجب حين تكتشف ان جارك المقابل يزرع بعتابة بيتك طقوس السحر بتدابير زوجته الحاقدة على حياة عائلتك لاسباب وان اختلفت تنوعت بين الغيرة والحقد والحسد، وانت مارا امام بيتك تشعر ببلل وكأنك تسير في يوم مطر بلا مضلة تحميك من غيث السيول الجارفة،. تكتشف جلود حيوانات ، وأشياء لا يتصورها العقل وتكتشف حبيبات تشبه القمح بلونها البني منتشرة بكامل المذخل، تتعجب في غياب الفاعل وراء خشبة الباب المقابل.
المصيبة الكبرى حين تتجرأ لمعاقبة ابن جارك نتيجة سلوكه السيئ او مخالطاته اصديقاء السؤ وتحاول حمايته من المكروه و قبضة المجرمين او تجده يتعاطى سجائر، او تجده في مجموعة يتعطونا الخمور ، يشتكي لوالدته التي تقيم الدنيا وتقعدها عن تصرفك وتنتظر عودة الزوج، لتشعل في قلبه نار الفتنة،تحرضه بالاهانة تذل كرامته، ليهرول نحو المطبخ ويحمل سكين ويخرج مسرعا للقتال والزوجة تقف وراء زجاج النافدة تراقب المشهد الاجرامي، لا مسؤولية ولا وعي و لا بذرة خير احتفضنا بها من اسلافنا.
واجبك اليوم ايها الصديق العزيز اختيار الجار قبل الدار، كلنا نتحلى باخلاق باطنها نفاق، لا تأمن احد وان قدر الله ورمت بك الدنيا بين مخالب من لا يرحم قل سترك يارب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق