.. من كل حدب وصوب ..
منْ كلِّ حَدْبٍ وصوب
طرقاتٌ انْطفأَتْ كاملةً
منْ نورِ الفوانيسِ
والأهازيجِ الرّاقصةِ
وسنونٌ مضَتْ عاريةً
منَ الحقائبِ والثّيابِ الزّاهيةِ
وبحارٌ رَدَمَتْها
تلكَ الأيادي الواشيةُ
سهولٌ ووديانٌ
غابَتْ فيها شمسُ النّهارِ المشرقةُ
كحوتٍ ابْتلعَ رغيفَ أصواتِ الفقراءِ الباقيةِ
شبابٌ غابَتْ أحلامُها
تحتَ أجنحةِ تلكَ الطّيورِ المهاجرةِ
وأطفالٌ عراةٌ غفَتْ أعينُهُمْ
على أملِ أنْ يحظوا بتلكَ الهدايا القادمةِ
رَّبما أشعلوا منَ الهواجسِ عودَ ثقابٍ
ليضيءَ عتمةَ تلكَ الظروفِ القاسيةِ
ويرحلونَ عبْرَ بساطِ ريحِ الأمنياتِ
إلى تلكَ المدنِ النّائيةِ
ويكتبونّ صوراً شعريّةً
عنْ حرّيّةِ نبضِ الإنسانيّةِ
وعنْ أنفاسٍ تشهقُ بدعاءٍ ورجاءٍ
يكفيانَها ظلمَ البشريّةِ
سرابُ الأماني اغْتالَكَ يا وطنَ السّلامِ
وأنتَ تلفظُ شهقةَ الّصبرِ الأخيرةَ
كسيحُ الأرجلِ
مهترئةٌ يداكَ منْ غرزِ مساميرِ الغزاةِ الطغاةِ
كيفَ
هي مدنُ الملحِ يا صاح؟؟
وكيفَ
غلَّفوا أصواتِكُمْ برسائلِهِمْ الفارغةِ؟؟؟
وكيفَ ..
يُباعُ الإنسانُ بأسواقِ العملةِ الرّخيصةِ
لِتُجازيكَ السّهولُ والوديانُ والجدرانُ
عَمّا فعلَتْ يداك بتلكَ الطّفلةِ الرّضيعةِ
يأتيكَ نداءُ الرّبِّ
لِتكتملَ حقيقةُ الجريمةِ
وَتفقهُ البشريّةُ
بِأَنَّ عِناقَ الأبجديّةِ
ليسَ شعاراتٍ تُتْلَى عَبْرَ عصورِ الدّيمقراطيّةِ
وّأنَّ الحرّيّةَ ليسَتْ هتافاتٍ على أرصفةِ الذّلِّ والهوانِ الْمُلَطَّخةِ بِالإزدواجيّةِ
ستسألُني ..
عنْ عددِ الضّحايا بأرضِ المنايا
وعنْ طوقِ الياسمينِ
كيفَ
قطعوهُ منْ جيدِ الصّبايا؟؟
وكيفَ
غَلَّفوا نهودهنَّ بثوبِ السّبايا؟؟؟
وكيفَ
احْترقَتْ أصابعُ الحلمِ
ورحلَتْ عبرَ أزمنةِ الفجاءةِ؟؟؟؟
كيفَ
لِتلكَ الذّكرياتِ الموشومةِ على نوافذِ الأمسِ أنْ
تغفو سُباتاً
وتصرخَ بِمِلْءِ صوتِها
قدْ أتاهُمُ الموتُ الأسودُ
منْ قنابلِ الغدرِ
فباتوا جياعاً وثكالى .
بقلمي/ ثراء الجدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق