سوادٌ في مدى أبيض--------------
في بحر البياض الممتد
كصمتٍ بلا نهاية،
يظهر السواد كندبةٍ على وجه الفراغ،
كحقيقةٍ تتسلل بهدوء
لتكسر وهم النقاء.
هو ليس مجرد بقعةٍ دخيلة،
بل شاهدٌ على أن الكمال خديعة،
وأن البياض حين يُفرط في اتساعه
يصبح عبئًا على نفسه،
يحتاج إلى السواد ليكتسب معنى.
السواد هنا ليس غيابًا،
بل حضورًا خفيًا يهمس في أذن الضوء،
يذكره أن النور لا يكتمل إلا بظله.
السواد ليس عدواً،
بل هو الروح التي تمنح الفراغ نبضه.
وهو ذلك الاعتراف الصامت
بأن البياض وحده قاتل،
وأن النقاء حين يبالغ في صلابته
يصبح هشًّا، كزجاجٍ
ينتظر أول لمسةٍ ليتهشم.
. في حضوره، يتحوّل البياض
من امتدادٍ فارغ إلى لوحةٍ تتحدث،
وأن الحقيقة لا تظهر
إلا حين يلتقي النقيض بالنقيض،
ويصنعان من الندوب جمالًا لا يضاهى.
دنيا محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق