كتاتيب الجهل الحاضر-----------
على صفحات هذا الزمن المتصدع،
تفتحت كتاتيب الجهل كأزهارٍ سوداء،
تقتات من نبع الفكر المُكبَّل،
وتسقي عقولًا أضناها العطش،
لكنها ارتوت من سراب الوهم.
كأنما الزمن عاد بنا إلى عهد
تُروَّض فيه الأرواح على الانحناء
أمام أصنام الجهل المصقولة بذهب الادعاء.
في تلك المجالس، تتلو عقول ضحلة آيات التحجر،
وتُرفع شعارات الحكمة المغلوطة
كأعلامٍ متهالكة في رياح التغيير.
الجهل اليوم ليس كأمس،
إنه فخاخٌ مبتسمة،
تُزين بالكلمات الرنانة،
وتُدجَّج بالمنطق المعوج،
حتى يخالها العابر حقائق ناصعة.
هو عرّافٌ يلبس ثوب الحكيم،
يبيع الغد بأكاذيب الحاضر،
ويرسم أحلاماً تُذبح
مع شروق كل صباح
وتقطف ازهار العقل قبل أن تزهر
في هذه الكتاتيب،
يموت الحلم قبل الولادة،
وتُنزع الأقلام من أيدي الأطفال
لتُعطى مكانها سلاسل خفية.
تُكسر المرايا التي تعكس حقيقتنا،
لنُصبح انعكاساً لما يريدون،
مجرد نسخ مكررة،
خالية من الشغف،
خاوية من الروح.
هنا تبدأ المعركة بين القيد والقلم،
وبين العتمة والنور،
وبين كتاتيب الجهل
وصروح المعرفة.
دنيا محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق