دارٌ تبكي راحليها، --------------
كأنها كيانٌ حيّ
يحمل ذاكرةً مثقلة بأعباء الوداع
، لا جدرانًا وحسب،
بل شاهدةً على انسحاب الأرواح
التي منحتها معنى الوجود.
أيمكن للمكان أن يشعر؟
أم نحن الذين نُسقِط على الحجر صدى أرواحنا المتعبة؟
في ثناياها، لا شيء سوى صمتٍ
يتحدث لغة الغياب.
النوافذ تشرع أبوابها للفراغ،
علّ الريح تُعيد من أخذهم الوقت.
الأرض التي خضعت لخطاهم
تبدو كما لو أنها تتآكل من الشوق،
والسقف يطأطئ برأسه
كأنه يعتذر عن خذلان الحاضر لما مضى.
ما الدار إلا مرآة لقلوبنا.
نحن نحييها بوجودنا،
نمنحها هويتها،
وعندما نغادرها، تبقى هناك،
عالقة في مفترق بين الذاكرة والعدم،
بين أن تكون شيئًا وبين أن تصير أثرًا.
ربما لا تبكي الدار،
بل نحن الذين نبكي أنفسنا فيها،
نبكي أشياءنا الصغيرة التي تشهد على هشاشتنا أمام تيار الزمن،
نبكي كيف صرنا غرباء
عن أماكن كانت ذات يوم ممالك أرواحنا.
دنيا محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق