توغّل
رمزي دحرج مصر
حينما يتوغل المعني
و لا يستطيع كبح جماح القصيدة
يعود مهزوماً منكسرا
تحت وطأة الحرف و سطوته
لست بشاعرٍ و لا أدعي الشعر
إنما الشعر هو الذي يدّعيني
يعتريني
حيث يتجلي الحرف و المعني
و يمطر الغيم
يزيح تصحر الفؤاد
يفتح نافذة في الأفق
ناحية الأمل
يغلق أبواب الغياب
ينهي مواسم الجفاف
يا له من شيطان، شيطان الشعر
يؤجج المشاعر
يتراقص بها تحت عُباب المطر
يقذف بي جميع المتناقضات
أيها الشعر علمني كيف إدرك نفسي؟
كيف أنسحب بها داخل شعاع متفجر
فيما بين موت و حياة
يبحث عن الأنا
إنه نفسه تائهة شريدة
و الإدراك جرس معدني كبير
يتراقص فوق مئذنة
يصرخ في أعماق الجمجمة
ينبهني أنني عبارة عن لعبة
متشظية، و لست بعارف للقواعد
إن الوعي قناع ينهش وجهي الداخلي
علمني كيف أشق المسرح علي إمتداد الزمن
كيف أزيح الغبار عن وجوه مكدسة متحللة
علمني كيف أُصقل القصيدة بنيران متوهجة
يا شيطان الشعر، إنك لماكر
كيف تتلبسني؟
أريد أن أبرأ منك
و لكن كيف؟
و الروح مصحوبة بالأماني
في صراع دائم مع المعاني
أيها الشعر الذي يدّعيني
أريدك أن تهجر يأسي و ظنوني
وعييّ و إدراكي
و بكل غباء الفنون
أتركني للجنون
إن الجنون فنون
إن من أعظم المدركات
أن تعترف بالجنون
أن تقر أنك بالفعل مجنون
إن تتخلي عن جميع مدركات الوعي
إن في التخلي، التجمل و التحلي
هناك يكتمل المعني
و يخرج عن المألوف
حيث لا حدودٍ تحُد
مع كون الدوائر مغلقة
يا شيطان الشعر
هل تفهم المعني؟
أم أنه المغزي لم يزل
في جوف الشاعر
يتلظي من أثر النبيذ
و أعتصار القصيد علي جمر التمني
حيث التجني من الحلم علي الحقيقة
كون أنني شاعر
يا شيطان الشعر
هبْ، أنني شاعر
قد يتخلي عن المعني، عن الحقيقة
و أحايين كثيرة يفقد الشغف
مع سبقٍ و إصرار
و عودة إلي حيث كان لا عودة
كانت هناك الخطيئة
قابيل و هابيل
إهراق ل دم القصيدة
نواح و عويل
هل لك أن تعلمني؟
يا شيطان الشعر
كيف أواري سوأتي
كيف لي أن أعلن؟
عن هزيمتي
حينما تتجلي علي فؤادى
و أخّر صريعاً من هول الحريق
علمني كيف أتلمس بصيرة
أو قبس من هدي
إني أغوص في السُْكر
و الخمر المذاب
من نشيج المجاز
و إيغال المعني
في محراب الهوي
ينقصني حرف أو حرفين
ينقصني شطر أو شطرين
كي تكتمل القصيدة
كي إُتم صلاتي
إن وجهي متشظي بكثير من الأقنعة
هل لك أن تزيح قناع أو قناعين؟
من قناعاتي المتعبة
إنكساري و الهزيمة
لست من غطاريف المدينة
لست المعرّي و لا المتنبي
لست فرذدقاً و لا حتي جريرا
إني موج عاصف
حينما يتجلي قلمي علي الورق
قادرٌ علي تأويل المعني
قادرٌ علي تجاوز الهزيمة
قادرٌ علي فض بكارة المعني
هناك فؤادٌ مُعنّي
يبحث عن كشفٍ للخديعة
سوف يتجرأ في الخروج من الغرفة المظلمة
سوف يواجه الفراغ
الذي يبتلع الأصوات
و يتلوي في العمق
يبحث عن نفسه بكافة الخرائط
و علوم الدنيا المزدحمة
يبحث عن نفسه بين وجوه تشظت بالحلم
و لا يدرك صورتها الأصلية المتصدعة
قد أصيب بهشاشة في الحنجرة
أوراق تكسرت في عموده الفقري
أبت الزهرة في المزهرية
أن تكون ضوء مشتعل
يا شيطان الشعر إنك تهدم روحي
لن أكون ظلاً لك
لا أريد أن أكون نسخة أخري منك
أبحث عن نفسي، و انتظر
أنتظر أن تحملني أمواج البحر
أنتظر أن تركض معي الشوارع
تلمني بالقرب مني
مولودٌ في حاجة ماسة أن يكون
أن تحمله أغصان و فروع
أن تتفتح عيون ناحية الدرب
درب الهوي صعب
و الأصعب هو الإنتظار
حيث بلغ الفكر حد الفوران
و تفاقمات علامات الإستفهام
عن كيفية إعادة الصور المهشمة
و شظايا المرآة المكسورة
و طفل صغير يجرجر خيوط الحنين
و الإنبن
يبحث عن يد تمسك به
لحظة وقوعه
رمزي دحرج مصر
@إشارة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق