الأربعاء، 4 فبراير 2026

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ

بعيدا عن ضجيج الأماكن 

وأتساع المسافات 

بعيدا عن رقعة الزمن 

والقوافي والكلمات 

أحملني بين شفتيك 

كنداء خفي لا تراه 

الالسن ولا تسمعه 

النظرات 

كغيمة هربت من

 سماء التلبد لإشراقة

الأمنيات 

خذني معك 

فما عدت أعرفني 

إلا حين القاك 

ومدى ظلي يسأل 

الجدران 

متى تولد بيننا

الحكايات

خذني لترف الحب 

وربيع المشاعر 

وزقزقةالأغنيات 

لبلاد لا يعرفها سوانا 

ورفرفة قلب بين 

كفيك يبات 

خذني 

بلا أسم وبلا وجهة

بل روحا تسير 

خلفك كل الأوقات 


بقلمي/ مريم سدرا


الأحد، 4 يناير 2026

بين صوتين(2)...بقلم رشدي خميري

 بين صوتين (2) –

شارك النّاس في جميع تحرّكاتهم نحو ما يجمّل حياتهم ويجعلها أسهل. ناقشهم بكلّ جوارحه، بل حفّزهم على اتّخاذ قرارات مهمّة. اقتنعوا ببعضها، وتجاهلوا البعض الآخر، وسخروا منه أحيانا. وقف أمام المرآة، فرأى نفسه ساذجا، كمن يحفر في الماء، أو كمن يصبّ الماء في الصّحراء وينتظر أن يستقرّ على سطحها.

بدأ يناقش ممارساته. رأى أنّ الوقوف مساندا لقضايا النّاس وقضاياه واجب على عاتقه، وعلى عاتق كلّ مثقّف درس في المعهد والجامعة، فتفطّن وفهم، واتّسعت ذائقته الإداريّة للمواضيع الهامّة وغير الهامّة، للأشياء الكبيرة والصّغيرة، لتفاصيل الحياة اليوميّة التي لم يعد يلتفت إليها من قبل.

في حين خاطبه عقله الباطنيّ: ماذا ربحت من ذلك؟ ماذا استفادت عائلتك ممّا تفعل، ومن نضالاتك؟ فيجيب بكلّ ثقة: المهمّ هو المحاولة، ومزيد من المحاولة، والصّبر على النّتيجة، فالفائدة والرّبح سيأتيان، ولو بعد حين.

ثمّ تعود دواخله لتقول له: أغلب النّاس تسعى للكسب من أيّ حركة تقوم بها، وقد يبيعون كلّ شيء لأجل غاياتهم الشّخصيّة، حتّى بلدانهم باعوها. وأمّا أنت، ولأنّك عاجز عن الارتقاء فوق الشّكوك والغرور، فتكتفي بتعليق فشلك على الآخر، ولا تتقدّم قيد أنملة. أفق من غفلتك، واسع نحو مستقبلك، وذر من يرمي بك إلى الأمام ككبش فداء أو حطب نار، ليس لك فيها فائدة ترجى.

لكنّ العقل الخارجيّ يثبّته من جديد: انظر كيف يحترمك النّاس لما تفعله من أجلهم. ألم تر كيف أنّ أبويك فخوران بك لما يسمعانه من الآخرين، ولدعواتهم لك؟ هذه المشاهد الصّغيرة، هذه اللّمسات الخفيّة، هي التي تبني المعنى، وليست المكاسب الماديّة أو المظاهر فقط.

وفي النّهاية، يجمع عقله الدّاخليّ والخارجيّ، ويرسيهما على فكرة واحدة: الإنسان اجتماعيّ بطبعه، وتفاعله مع المجموعة التي يعيش داخلها مطلوب، بل واجب. وأنّ الجهد الصّامت، والمحاولات اليوميّة، ليست مجرّد عبء على الذّات، بل بناء للحياة التي تتجاوز الفرد إلى كلّ من حوله، للحاضر وللمستقبل. هنا، في لحظة الوعي هذه، يفهم أخيرا أنّ القيمة الحقيقيّة ليست في النّتائج وحدها، بل في التّجربة، في التّفاعل، وفي الشّجاعة على المحاولة رغم كلّ شكّّ.


نفح البردة....بقلم الشاعر "يحيا التبالي

 نفح البردة (23) 

*****


هَـــوايَ  جــــاوَزَ  حَــــدّاً  فـي  الـــشّــــقــــاءِ  رُمِـــي **


بِـــبِـــيـــدِ فَـــتْـــنٍ وعَــنْ نَـــهْــج الــخَــلاصِ عَـــمِـي


***


حَـــبْـــلــي قَـــصـــيـــرٌ  ومِـــثْـــلِــي  لا يُـــبَـــلِّـــغُـــهُ **


لِــــمـــاءِ  قُــــعــــرٍ  سِــــواك  الــــبَـــرّ ُ  ذو  الــــكَـــرَمِ


***


مَــوْلاي  أسْــعَـى  لِـــعَـــفْـــوٍ  مِـــنْـــك  يُـــنْــقِــذُنـي **


أنْــتَ  الـــخَـــبـــيـــرُ  بــضُـــعـــفـي  مُــدركٌ  نَـــدَمِـي


***


مَـــوْلاي  إنْ  سُــــدّتِ  الأبْــــوابُ  مَـــنْ  عَــــضُـــدِي **


سِــــواكَ ، بــــابُــــك  مَـــفْــــتـــوحٌ  مِـــنَ  الــــقِــــدَمِ


***


فَـــمَـــا  صَـــدَدتَ  مَــنِ  اضْـــطَـــرُّوا  إلـــيْــك  ومَــا **


تَـــركْـــتَ  ذا  الـــنّـــونِ  في  بَــطــنٍ  وفـي  سَـــقَـــمِ


***


ويـــــوسُـــــفٌ  فـي  دُجَـــى  جُـــــبّ ٍ  أنَــــرتَ  لَــــهُ **


طَـــريـــقَ  مَــجْــدٍ  إلـى  عَـــرشِ  الـــعَـــزيــزِ  سُــمِـي


***


مُــوسـى  فَــلــقْــتَ لــهُ الــبَــحــرَ  الــعَــمــيــقَ  وَقَـد **


دَنــاهُ جـــيْــشُ الـــعِــدَى كــالــنَّــمْــل  فـي  الــعَــمَــمِ


***


آويْــــتَ  أحــــــمَـــــدَ  فـي  غــــارٍ  وصــــاحــــبَــــهُ **


والـــرَّكــبُ  بـــالــعَــنْــكَــبــوتِ  والــحَــمَــامِ  عُـــمِـي


***


إلـــيْــكَ  يــا  سَـــنَــــدي  الأعــلى  رَفَـــعـــتُ  يَــــدِي **


سَـــدِّد ْ  إلــى  رَشَــدِي  قَـــصـْــدي  ومُــخْـــتَـــتَـــمِـي


***


مــا كــان  بَــوْحـي  سِــوَى تَــعـــبـــيـــرُ مُــفْـــتـــقِـــرٍ **


لِـــعَـــفْـــوِ  مَـــولاهُ  بــــارِي  الــخَـــلْـــقِ  مِــنْ  عَـــدَمِ


                                   

                              الشاعر "يحيا التبالي"

قلوبنا بلا سقف....بقلم دنيا محمد

 "قلوبًا بلا سقف"


يعيشون داخل ضغطٍ

يعضّ العظام.

قلوبُهم

بلا سقف،

القسوة

اختارتها

مساحةً

أوسع من صدورهم.

المطر

قطرةً بعد قطرة،

تُعلِّم الأجساد

لغةَ الانكسار.

الشتاء

يهبط فجأة،

يمسك النبض،

يقيس

كم يبقى

الإنسان

إنسانًا.

الأرض

تُثقل الوزن،

فينامون عليها

كأنهم اعتذروا

للعالم.

الأطفال

يسألون: كم؟

وكم

أثقل

من المعنى.

الليل

مَعمل،

يختبر القدرة

على البقاء

رغم البرودة.

قلوبُهم

تُعيد ترتيب نفسها

كلّ مرة

تُداس،

تتعلَم

أن تبقى

حين يُنهكها كلُّ شيء.


هم

لا يرفعون شعارات،

يُقلّلون الخسارة

قدر الإمكان.

قلوبُهم

بلا سقف،

ومع ذلك

يقفون،

لأنّ السقوط

صار ترفًا.


هم

متشبثون بالوعد،

والوعد

منهم

ولهم.

نلتقي

بلا أرقام،

عند مصبِّ المعاني

قريبًا.


بقلم دنيا محمد

السبت، 3 يناير 2026

يا من عينك غابت النجمة ...بقلم الشيخ بوراس

 يامن عينك غابت النجمة ومسات

ومن عين 👁حشموا عيون البصارة 


من عينك موحال لا نبرى هيهات 

نتلف في المشية ونبدى نتجارى 


نتلخبط ونزيد، بلعاني خطوات 

نعجل باه نشوف منك البشارة 


يامن بحبتحتي حذا الكبدة بالذات 

ومرحتي درتي من الربح خسارة 


عاشق في، عينيك جاب القصيدات 

واقوافي، فيها الشارة والمارة 


زلبحتيني جبت  من عينك  كلمات 

وحروف الملحون تقدي زمهارة 


ماكي كي بلقيس من قصرك نقتات 

نترقى ونعود ضمن الوزارة 


ماكي كي ليلى تزوريني مرات 

نخزر في عينيك وادور، الدارة 


ماكي كي عبلة انوض لك ثورات 

ماكي لا قعصوص ماني، شنفارى 


انت شهلى عايشة بين الموجات 

وانا من شعري، نسامي شعارى 


هذي عشر سنين فيها ذكريات 

يبقوا فالتاريخ لعرب ونصارى 


من عينك آ جافية عمري تثنات

عينك مدفع سايقينه مكارة 


وانا نشابي مصوب للغزوات 

وصيدي وافر بين لجدل وحبارة  


جيتيني كيما العين اللي تعمات

ما تتعوض، ما تردك، نضارة 


انت وحدك ساكنة  في المهمودات 

ماكي كي لخرين ماعندك جارة 


ما تكفيك وصاف شعري في صفحات

ما كي في ديوان نظمي بلوارة 


كل دقيقة تفوت من عمري تنهات 

نرسم من عينيك  العلب والڨارة 


قولي ليا« واه» نظيها بابيات   

نعرف ولفي ضاوية كي النوارة


تسريب....بقلم فيصل عبد منصور المسعودي

 تسربت


---------


طرق سمعي سوءاً


بأنك ودعت حباً


أو بالأحرى


حبك قضى نحبه


كل هذا بالأمس


هكذا في ليلة وضحاها


تسربت الأخبار


لا علم لي وأنا إليك


الأقرب


أثر حادث


هذا الذي جرى


أم أمر الله كان


حدثيني


من فمك فقط أريد سماع


الأخبار


أعزي نفسي


الأمر لا يستوعبه


عقلي


خارج المألوف


لن يمر بي هكذا موقف


ولم تتناوله الأفكار


مسحورة أنت


أم مسك شيء من الجان


أم أعزيك حبيبتي


بل أهنئك أجدت العبث


بقلب بريء لكنه يؤمن


بالأقدار


النرجسية والكبرياء


لا تلائم


الجمال والأنوثة


بهذا تكوني بعيدة


عنهما مسيرة أيام


أدعو الله كل صباح


أن يشفيك مما أنت فيه


أقوالك لا تطابق


الأفعال


منذ تباشير الصباح


تكذبين


لو أستطعت لفعلت


لكنك قصيرة اليد


فقط تعدين


سيدتي


أنتبهي لحالك


بقلمي


فيصل عبد منصور المسعودي

بين صوتين .....بقلم الكاتب رشدي خميري

 بين صوتين (١)

يأتي أحدهم وكأنّ الموت عنده فكرة مؤجّلة، أو كأنّ له موعدا بعيدا أخطأ العنوان.

يجلس بين النّاس وتجلس معه لغته الواثقة، لغة لا تترك فراغا ليمرّ منه الشكّ. ضحكه مرتفع، كراية فوق حصن،

ونكاته مدروسة لتخفي ما لا يقال.

يتحدّث عن المرض كمن يشرح خارطة

وهو واقف خارجها. يقول:

المرض اختبار إرادة، والأجساد ساحة،

ومن يسقط سريعا لم يحسن القتال.

لكن في داخله كان صوت آخر لا يجلس في الحلقة، ولا يرفع يده، صوت نحيل

كخيط رفيع لا يرى بعين مجرّدة. كان يقول له:

وماذا لو لم تكن المعركة عادلة؟

وماذا لو لم يكن السّقوط جبنا بل حملا ثقيلا لا يرى؟ كان يتجاهله. فالصّوت الدّاخليّ

لا يليق بالرّجال حين يكون الجمهور حاضرا. القدر عنده حكاية نحبّ تخويف أنفسنا بها. والطّبيعة ذريعة الكسالى. أمّا الصّوت الآخر فكان يسأل بصبر مؤلم: وهل اخترت جسدك؟

وهل صوّتّ يوما على عدد خلاياك؟

ثمّ جاءه المرض. لم يأت كعدوّ معلن،

بل كجار صامت بدأ يوسّع رقعته على مهل داخل جسده. عندها قال صوته الخارجيّ: تماسك. هذه جولة عابرة.

وقال الصّوت الدّاخليّ: انتبه…

هذا ليس تمرينا هذا ضرر يجب اتخاذ قرار حاسم إزاءه. صار الجسد منصّة  ذات نشرتين إخباريّتين: واحدة تقول:

الوضع تحت السّيطرة. وأخرى تهمس ليلا: المخازن تنفد.

زار الطّبيب. وخرج بورقة تشبه صكّ هدنة مؤقّتة. قال صوته العالي:

انتهى الأمر. وقال الصّوت الخافت:

بدأ الآن.

في الأيّام الأولى كان يمشي منتصبا

كي لا يصدّق نفسه. كان يقاتل المرض

ويقاتل صوته معا. لكن المرض كان أهدأ منهما. وكان يعرف أنّ أكثر الأصوات تعبا هي تلك التي ترفع نفسها

طوال الوقت. بدأ يتسرّب إلى اعترافاته،

لا دفعة واحدة، بل كما يتسرّب المساء

إلى غرفة بلا ستائر. حين شكا، قال صوته الخارجيّ: أنا فقط أشرح الوضع.

وقال الصّوت الداخليّ: أخيرا… تتنفّس.

كلّ مرّة وجد إصغاء صادقا كان الصّوت الخافت يكبر خطوة. وكلّ مرّة تلقّى نصيحة بحبّ تراجع الصّوت المتعالي

نصف خطوة. هناك في تلك المسافة بين الصّوتين فهم شيئا لم يتعلّمه في خطبه: أنّ الصّلابة ليست إنكارا،

بل توازنا. وأنّ الإنسان لا يحتاج إلى إسكات صوته الدّاخلي، بل إلى مصافحته. وحين اعترف بأنّ العلاقات الرّاقية ليست ضعفا بل توزيعا عادلا للحمل، سكت الصّوتان لحظة. وفي ذلك الصّمت لم يهزم المرض، لكنّه لم يعد سيّد المكان. فهم أخيرا أنّ النّاس لم يكونوا يشكون ليشفوا، بل ليبقوا بشرا. وأنّ أخطر مرض ليس ما يصيب الجسد، بل ما يجبر الإنسان على التّظاهر بأنّه واحد بينما هو صوتان يتصارعان في الظلّ.


خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...