الثلاثاء، 25 يناير 2022

الرسالة وساعي البريد...بقلم شاعر الكلمة الصادقة النقيب

 الرسالة وساعي البريد.


من منا لا يتذكر ذلك الشوق ونحن ننتظر ساعي البريد كل صباح ليحمل لنا اخبار تخفيها خطوط الرسالة، مراسلات عديدة، في حقيبة الساعي بلونها البني وتارة سوداء يسير بالحي متبختر يحملق في الجميع بنظرات الحب والحنان انه الرجل المحبوب من كل الناس حين يحمل اخبار سرة والعكس، في اغلب الاحيان زيارته للحي بشرة لبعض الناس ونقمة للاخرين.


مراسلاتنا كانت عديدة ومختلفة، رسائل صداقة حتى مع الاجانب في شكل مراسلات التعارف، رسائل الدراسة ( كشوف النقاط) ، حولات، اجور المتقاعدين، رسائل طالبي العمل وا و... لا تتصور لحظة تسلمك رسالة من ساعي البريد رسالة بيضاء صفاء القلوب بطابع بريدي يحمل رموز الثورة او معالم الجزائر الحبيبة وتارة رسالة جاءتك من وراء البحر، الرسالة الواحدة تقراها مرة واثنين وثلاتة  بالليل والنهار احيانا تجد بها صورا الاصديقاء وتارة صور فتوغرافيا لمعالم تلك المدينة.


اليوم دخل علينا هاتفنا النقال وما يحمله من سلبيات وايجابيات، حد من نشاط الساعي وماتت عفويتنا وغاب الوحش وذابت العلاقة، وذهبت اخلاقنا، وهجرنا الكتابة والمطالعة، لا تجد اليوم من يحمل كتاب لكن تجد من يحمل هاتفا بثقنيته الحضارية، لم يعد الحنان للمطالعة متوفر بيننا هجرنا الكتب ومعها القرآن، انها الكارثة المت بنا واذقتنا مرارة الشوق ولكن اقلامنا جفت وسال حبرها على ثوب العروس.


لم نؤمن يوما بان الرسالة تصبح قطعة من رفوف المتحف ولم نؤمن بقدراتنا للرجوع للكتابات والمراسلات ونحن بامكاننا كتابة رسائل نصية توفي الغرض، لقد ماتت رسائل هارون الرشيد ومعاوية ورسائل كسرى، ومقدمة ابن خلدون وسيطرت عليها تكنولوجيا خبيثة عدوتها دخلت حياتنا برضانا  تكنولوجيا  ستزول يوما وادياننا رسائل سماوية.


لم افهم مادور الساعي في حياتنا، وهو كعاته يتنقل بين الاحياء يوزع  رسائل لا ينتظرها الجميع مضمونها جلي وواضح رسائل كشف الراتب،. استدعاء لاخذ دفتر الصكوك او حتى رسائل المعاشات، مراسلات ماتت قبل وصولها واصحابها مكنتهم بطاقاتهم الذهبية من كشف  الراتب.


تذكرت بعفوية تلك الرسائل الغرامية الصادقة والتي عادة نكتبها في ظرف اسبوع ندقق لغاتها ومعانيها وجمال حسها نكرر العملية كل اسبوع رسائل جواب، انها حلاوة زمان، الرسالة كنا نضعها تحت الوسادة او نخفيها بين صفحات الكتاب نعيد قراتها عدة مرات لنعيش اللذة ونتمتع بالغرام الصادق واذا وقعت بيدي الوالد او الوالدة حتما تمزق وتحملها رياح القمامة بعيدة على احساس العاشق وننتظر رسالة اخرى في شوق ولهفة. 


خلاصة القول الرسالة لعبت ذات مرة دور فعال في الحروب في الغراميات في الافراح والاتراح، كانت بمثابة الموقد المشتعل، تذكرك  بالماضي الجميل وللاسف قزمت الرسالة الحقيقبة وعوضتها رسائل  نصية تكتب باي لغة، فرنسية او حتى بالشالبية، تكتب ارقام وحروف بدون معجم يحميها، التكنولويا شيء ولا اروع لكن لا تقتل رسالتي  لاني احملها بقلبي وارتلها عديد المرات في صلاتي في نومي وياليت نعود د ونتعامل بها في يومياتنا بدلا من  الرسائل النصية الكاذبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...