الأحد، 20 فبراير 2022

صراع الحياة...بقلم شاعر الكلمة الصادقة النقيب

 مقالة عفوية 


صراع الحياة.

.

كنت اضن ان الحياة لذة لا تعوض وروضة حدائق من نعيم المجاني اعيش فيها بلا عناء اراودها كما أراود جوادي باختياري ، طاعتي واجبها المقدس ترافق مشاعري واحاسيسي باخلاص ووفاء، واحسست انني املك طهارتها عفتها حنانها وليتني اتخدت حذري وتسلحت بالايمان بالله وضبط نفسي اللوامة  ، ابتسمت لي ذات يوم وانا في كامل قوتي ، وضننت بها خيرا لما بلغت سن رشدي، واشتدت عظام هيكلي، فتحت ابواب قلبي وتوغل الحب ورافقته الموادة  والاطمئنان  وانا في غفلة من غذر الزمان حينها كنت اجهل كوالسيها ودهاليزها المظلمة ؟


مشوار الحياة صفحة لم اختار الوان حبرها ، ولم اكتب بقلمي ولم اتصفح شفرة خطوطها المائلة المغلقة القاتمة بلونها الخائن ، عانقتها كما عانقت أمي وجعلت  ذراعيها وسادة لراحتي، تارة احدث اعماقي وتارة اخرى افضفض وابوح لها بكل اسراري كنت اجهل ان للحياة قناعين وجهين مختلفين وجه للسعادة ووجه اخرى للنكسة  والالم.


كل منا صادف في حياته دروب من اشواك وسواقي من عسل وكل منا تظاهر بالسعادة وحبه للحياة وكل منا تدارك فكره في لحظة انهيار  او احس بقوة المتجبر   بعظامة مشواره الحياتي  وحنكته العقلية و احيانا نقف  وقفة مراجعة حين نشعر بزيادة الية اعمارنا واننا نسير نحو شيخوخة انكسرت بتجاعيد الزمان، ضرورة الوقفة استراحة عقلية نحتاج  لعلامة استفهام تنير تلك الدروب الملغمة الشائكة المهترية، الدنيا تطعمونا ونتذوق منها مختلف ثمارها، تارة علقم من رحيق ازهارها بقناع الخيانة والغذر، وتارة اخرى نكتفي ما بايدينا بقناع الغفلة.


تقمصت ذات يوم منصة ميزان العدل والجبة السوداء بشريطها الاحمر يشد رقابتي وانا افتخر باحترام الجميع لهندامي الاسود واردت ان اقاضي الغرور والحيرة وحتى راحة البال وفعلا اصدرت حكمي النهائي  ووضعت الجاني بقفص الاتهام واكتشفت ان أحكامي بموادها وخبرتي كانت قاسية حين اتهمت الدنيا، استرجعت بقايا الصور المحذوفة من مسرح الجريمة واكتشفت اخطاء المحقق وان الجاني ليس بامكانه او باستطاعته القيام بجرمه  دون مساعدة  في جريمة مكتملة الاركان الاربعة وثقب الازون يهدد حياتناوالقضية تطورت لمجموعة اشرار وعامل الليل. 


القضية للمراجعة ولم تبرمج للمداولة واصدار الاحكام لا تناسب وضعنا ولا واقعنا ونقطة الاستفهام ضرورة في اعادة تكييف القضية وانصاف المتهم، توغلت ليلا وانا احتسي فنجان قهوتي المفضل برائحتها العاطرة بثغرات محاضر الضبطية الكونية لاكتشف أطراف اخرى ساهمت في حدوث الجريمة وكانت شاهدة زور عن الدنيا بارضها وسمائها، تذكرت مقولة اجددنا اقرأ للزمان عقوبة، اسيقظت من نومتي العميقة  وفتحت حاوية ملف  القضية لاكتشف اخيرا اطراف نفدت جرمها واختفت كما يقال فص ملح وذاب، لكن هيهات القضية اتعبتني حقا وارهقت شعوري، واحسست بظلم الاخرين لكن سأعيد تلك الصور المحذوفة عمدا من مسرح جريمتنا.


اخفاق الانسان ومصائبه او حتى شعوره بالحرمان والخيبة عادة ما يوجه اصابع الاتهام لدنيا الغرور والقاضي لا تفوته تلك المقولة  الشائعة، شرع في نبش القبور واعاد ضبط  الامور وعقارب ساعة الزمان، وحطم  مرآت الواجهة المزيفة وامر باحضار الزمان واخرون.


الاتهام شامل وكامل وتكييف القضية احتل حيزه الحقيقي ومجرى التحقيق سار في دربه المعهود وبايمان القاضي ادرك ان الله جل جلاله يقول  (لا يكلف الله  نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) صدق الله العظيم.


اكتشفت ان الدنيا عشقها ذات يوم  الزمان والانسان، يجرمون بافعالهم ويقيمون اللوم على الدنيا التي لم تتغير منذ خلقها الله  بترابها وسمائها ومائها ونباتها وعبادها الا نحن بني البشر وعقارب الزمان تغيرنا.


الانسان والعدو المبين لعب كل من هما دوره المسطر في هذه الحياة حرضا على الخيانة و الغذر، الزور و فساد الاخلاق ، المعاصي والضغينة  ، جلب الهموم والمحن والاحزان ، الشرك بالله وعبادة ابليس والاوثان  ، التفرقة وقطع الارحام الرشوة والمحسوبية، النميمة والريا، كلها تهم ساهمت في ضبط واحضار  كل المتهمين  للمحكمة الحياتية لكشف المستور وتخفيف العقوبة عن دنيا الغرور.


انها قضية الحال مزقت احاسيسي ومشاعري وانا احاكم الدنيا والزمان والانسان في قفص الاتهام ، من منا لم يتأثر بافعال الاخرين، ومن منا لم يتعرض لخيانة البشر، ومن منا لم يتألم وينكسر، من منا لم يشكي همومه ولم يعتبر، من منا  لم يصدق بوعده ثم كفر، من منا لم يشعر بخيبة الامل وبعيوب الناس سعى وما ستر، من منا لم يراود نفسه وما شكر، من منا لم يتعرض للحيرة و الالم، الحسد، الذل، الغيرة، انها اخلاق بني البشر (انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا) هكذا كانت رؤيتنا لدنيا والنسيان اعمى بصيرتنا وافقدنا ميزان العدل في احكامنا، فلو رجعنا خبث نفوسنا  لما كان حالنا بهاته الصورة البشيعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...