الجمعة، 18 فبراير 2022

مقالات عفوية ...بقلم شاعر الكلمة الصادقة النقيب

 مقالات عفوية 

وعد الرحمان


تعتبر الشجاعة زر التضحية الصادقة وتختلف اقفالها في اشكالها واحجامها في ثقوب العلب السوداء، مركز الاسرار وتحديد الاضرار السبب والمسبب والعلاقة السبابية ، التضحية اية قربان للرحمان بقلب سليم، اندفاع القناعة والايمان بالخالق، فطرة انسانية زرعت بذرة حب واي حب هي استسلم لعفوية الشعور بلا خوف، هي تنظيم ومراجعة النفس وحثها بوعد صادق لا ريب فيه  لا يخون وعد الرحمان بجنة عرضها السوات والارض.


التضحية وان اختلفت باعماق البشر و اختلاف مفهومها العام لدي عامة الناس تصنف على اساس الحكية والادوار  منها الصادقة  لرب العزة ومنها من رسم اهداف وحدد اسعار البيع في اسواق تحكمها نظرية العرض والطلب.


رب العزة حسم الامر بقوله جل جلاله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) اختلفت المحبة والقلب واحد تفرعت باشكالها لحب الشهادة في سبيل وطن في سبيل قناعة، في سبيل قضية ايمان بالله ووعده، ايمان بالتوحيد ومنا من امن بوعد الله وجعل لتضحيته مهرا وثمن يسترزق به بعد نهاية معركة كان بها  حبيس وجليس  مقاعد دكة البدلاء، او كان يشاهد الغبار المتصاعد من ثقب الزمان  باب اوصد في وجهي من كان يرسم  شاهدات المعركة من وراء الستار.


التضحية الوان ، واجمل الوانها الاحمرار الطبيعي الفواح الزكي الدفء  الناعم الملمس، المشبع بالغيرة بالايمان بالصدق، الوان عطرت الكون وغيرت ذوق الزمان وفرضت قناعة الاختيار  ومالت كفتها لانسب الالوان  دماء الشهداء الطاهرة، هؤلاء اعزو الالوان من اجل العيش الكريم واثبات الذات والوفاء بالوعد حتى قال فيهم جل جلاله (من المؤمنين رجال صدقوا ما وعدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا.).


و في زمن بيع ما عندك انا الشاري، ظهرت تضحية بلا شهادة التكريم ، جريمة النفس والاشاعة، جمعت حكايات الاخرين بطولات الرجال بديوان بلا اشعار  بلا الوان، فرضت الاوهام، وكتبت حكايات بلا اقلام، مجموعات تضامنت بالخيانة، غيروا الواقع، اضافوا ادوار اسمائهم. مجدوا اقصوصة الخيال والاوهام حذفوا اسماء بطولية ، باعوا الحقيقة في اسواق بلا ابواب وعكروا حلاوة لذة التضحية وصوروا مشاهد البطولة بافواههم بشهادتهم المزيفة.


للاسف الخيال اضحى حقيقة، افكار تبلورت في اذهاننا منذ نعومة اظفارنا ونحن صبيا نركض ونفتخر ببعض البطولات على انها اصدق الصور والاقرب لواقعنا  ، افكار وحكايات كتبت بدماء من رحلوا من الذين تمنوا الشهادة وسجدة العبادة ورفض القيادة ، افكار الاخرين  نقشت باسمائهم وكأنهم الابطال الحقيقون، الرجال دفعوا حقا الثمن في بورصة ربانية لم يتوقعوا سقوطها  لايمانهم وقناعتهم بالوعد الرباني لم يجادلوا الامر ورحلوا بدمائهم وفازوا بجنة النعيم تصديقا لوعد الله.


التضحية تطورت ، رقتها  افواه واقلام كاذبة وغيرت معانيها ، وهيمنا اصحابها عى ساحة قصر  الحمراء، اقصوا اسماء المجد وبايعوا الخيانة و طيف  الخيال وجعلوا من الاسم لا محل للاعراب، صنفوا مفهوم التضحية، واقروا بمساواة الدم بالعرق، انها المسؤولية لا يحاسب عليه احد لانك تجد الحكمة بافواه المجانين.


قلت التضحية تختلف بحجمها وحيزها فمنا من يضحي من اجل النعيم، ومنا من يضحي لغرض الشهرة والجحيم ومنا من يضحي بقلب سليم  ومنا من يضحي للشهادة لقوت كريم، ارباب المال والعمل اصحاب الطبقات الراقية برجوزية الريع توغلوا في حياتنا وتحكموا في عيشنا ضحوا بتوفير القوت وفرضوا علينا مرارة الموت اهكذا نضحي ، اسعار خيراتنا اهانة لكرامتنا جعلتنا نعيش لهفة الحياة، نشكل طوابير، نخزن المؤونة بدون وعي خوفا من فقدان ما نقوت به افواه وبطون المسؤولية اهكذا نضحي ، اصحاب الغش والكسب السريع تحكموا في عيشنا حين شاع الريع بافكارنا ، حتى اصحاب الطويلات والمتاجر الضيقة لم نسلم من جشعهم، اهكذا نضحي ،فرضوا اسعارهم ومنافسة الجودة في غياب المنافس، كل منا يفسر التضحية حسب  اهوائه كما يراها،  حسب افكاره، لا يقيم الدم و لا  العرق ولا ألوان الطبيعة، اهدافه محددة، استغلال سداجتنا، عفويتنا واحتياجنا للحياة وافراغ جيوبنا حتى نرمي بالمنشافة ونسقط بالحالبة دون قرار حكام المقابلة اهكذا نضحي .


الدولة وفرت قوتنا ، شددت الرقابة رافقت  ميولنا، أصرت على معاقبة المخالفين، شددت مواد العقوبة كمخالفة جزافية  تصل للاعدام سنت  قوانين ردعية لحماية المواطن ، دروس التوعية والتحسيس حاصل نتائجها اصفار في عقولنا وكأننا نجسد مقولة (انا نحفرلوا في قبر امه وهو هربلي بالفاس) الدولة بمفردها لا تستطيع اقناع الملايين من البشر ولا تستطيع ايصال الحقيقة رغم الاشهار  او ارضاء الجميع بضرورة القناعة والسير نحو مستقبل افضل في ظل التحديات، لم نقترب بعد لزعزعت اذناب العصابات وتدمير اوكار الاستغلال وقتل حب الذات والربح السريع، الدولة قائمة وعصاها ملتوية من اسفل الهرم نتسأل الى متى نستيقظ ونفهم ان الدولة هي جزء من الشعب والشعب هو الدولة وان المسؤولية للجميع، متى نفهم ان الاشتراكية نظام اقتصادي وليس نظام دولة. متى نفهم ان يد واحدة لا تصفق   متى نفهم ان التضحية مهمة الجميع، متى نفهم ان الرئيس مسؤول على الجميع وجوب طاعته واحترام قراراته، متى نفهم ان الوطن للجميع، متى نؤمن بان الخائن خائن وجوب كشفه للدولة، والشريف نرافقه وندعمه لخدمة الوطن ، متى نفهم اننا مهددين بالزوال ان لم نحترم ما نملك ونقدس حب الوطن، تساؤلات عديدة  يجب طرحها للمواطن والمواطن البسيط حتى يعي ما يختار بدون انانية اذا اراد العيش الكريم، تضحيتنا فطرية بلا خوف اذا اردنا احترام اراء الاخرين وتوحيد مفهوم التضحية، نسقيها بالدم والعرق ونبتعد عن التكهنات ونحترم الراي والراي الأخر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خذني معك ....بقلم مريم سدرا

 خذني معگ بعيدا عن ضجيج الأماكن  وأتساع المسافات  بعيدا عن رقعة الزمن  والقوافي والكلمات  أحملني بين شفتيك  كنداء خفي لا تراه  الالسن ولا تس...